هيئة النزاهة تعقد اجتماعاً تشاورياً مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

19/4/2012

 عقدت هيئة النزاهة بالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اجتماعاً تشاورياً برئاسة معالي رئيس هيئة النزاهة القاضي علاء جواد الساعدي والقاضي عزت توفيق جعفر نائب رئيس الهيئة، والوكيل الاقدم لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومفتش عام الوزارة الاستاذ حيدر الزبيدي والمدراء العامون في الوزارة ومدراء اقسام الرعاية الاجتماعية في المحافظات العائدة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية في مقر الاكاديمية العراقية لمكافحة الفساد وبحضور ذوي الاختصاص لكلا الجانبين، لدراسة نتائج نسب تعاطي الرشوة في الإستبيانات الدورية التي تجريها الهيئة على كافة دوائر ومؤسسات الدولة تنفيذا للحملة الوطنية لمكافحة الرشوة التي تقودها هيئة النزاهة.

إستهل الجلسة القاضي علاء جواد رئيس هيئة النزاهة مرحبا بالحضور ومؤكدا على ان مثل تلك اللقاءات تأتي ترسيخا لمنهج الهيئة بالانفتاح على كافة الوزارات والتواصل معها من خلال الاستبانات ودراسة المعطيات للوقوف على مواطن الخلل والعمل على معالجة المعوقات، وكذلك عن طريق الزيارات الميدانية لفرق هيئة النزاهة الى المحافظات رغبة من الهيئة الايفاء بإلتزاماتها بالجانب الوقائي وتنفيذا لحملة مكافحة الفساد التي صادقت عليها الهيئة وكان الاستبيان احد ادواتها.

كما أكد القاضي عزت توفيق جعفر نائب رئيس هيئة النزاهة ان هذا الاجتماع التشاوري جاء ثمرة لعمل لجان الاستبيان الذي استمر لعامين بالاضافة لما تقوم به غرفة عمليات مكافحة الرشوة لوضع اليات المعالجة لتحقيق النجاح، اذ حققت فرصة الالتقاء من خلال زيارات فرق الهيئة لمحافظة النجف الاشرف وامانة بغداد ومجلس محافظة بغداد والحكومات المحلية، اتاحت لنا فرصة اللقاء الرقابي الوقائي.

وبدوره اثنى الوكيل الاقدم لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية على الجهود التي تبذلها الهيئة مشيرا الى ان ما قامت به هيئة النزاهة ساعد في تخطي العديد من العقبات وذلك من خلال رصدها مواطن الخلل في اداء بعض المفاصل الحيوية ذات التماس المباشر بالمواطن الامر الذي خلق عند موظفي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هاجسا بجدية العمل لان هناك من يتابع ويراقب عمل الوزارة.

كما اكد على ان الجهاز الرقابي مكملا لاداء الجهاز الاداري ومصوبا لعمله ويخطيء من يتوهم غير ذلك، مشيرا الى ان الفساد اصبح اخطر من الارهاب.

ثم بادر مفتش عام الوزارة الاستاذ حميد الزبيدي قائلا: ((لقد عودتنا هيئة النزاهة على المزيد من التعاون والدعم اللوجستي الذي اثمر عن تطوير اداء مؤسسات الدولة ومكاتب المفتشين العموميين اذ كان مكتبنا من المبادرين لاطلاق مثل هذه الحملة لما عانته وزارتنا من مافيات لادارة الرشوة من خلال التعقيب، فقد كانت هناك شبكات قوية ومدعومة تعمل علنا وليس بالخفاء، وقد كان لحملة مكافحة الرشوة الاثر الكبير في مساعدتنا على كشفها)).

واوضح مفتش عام الوزارة دور الرقابة التي تقوم بها هيئة النزاهة والاجراءات الكبيرة التي قامت بها الوزارة لتوقيف ومنع حالات عديدة تعد احد اخطر مظاهر الفساد، واردف قائلا: ((الا ان كفة المفسدين ما تزال قوية ومازال الفساد ينتشر بأساليب متنوعة، حتى اصبح الفساد الممول الرئيس للارهاب)).

وقد افصح الناطق الاعلامي بأسم هيئة النزاهة عن نسب تعاطي الرشوة في استبيانات الهيئة والتي شملت دائرة الرعاية الاجتماعية لشهري تشرين أول وتشرين ثاني من عام 2011 وشهري شباط وآذار لعام 2012. والتي كشفت عن تذبذب ملحوظ في تلك النسب إذ سجلت دائرة الرعاية الاجتماعية فرع محافظة الانبار على سبيل المثال (0%) لشهر تشرين اول /2011 ونسبة (4.11%) شهر تشرين الثاني للعام ذاته وانخفظت النسبة لشهر شباط من العام الحالي مسجلة (1.75%) لتعاود الارتفاع شهر آذار 2012 مسجلة (4.69%). أما نسب تعاطي الرشوة في استبيانات الهيئة لدائرة الرعاية الاجتماعية في محافظة صلاح الدين سجلت (0%) لشهري تشرين اول وتشرين الثاني من عام 2011 ولشهر شباط من عام 2012 في حين بلغت (4.88%) لشهر آذار 2012.

هذا وقد اوضح المتحدث الرسمي ان اسباب دفع الرشوة اما لطلب الموظف او لكون المعاملة غير اصولية او للاسراع في انجاز المعاملة او لقيام الدائرة بتأخير المعاملة او عرقلتها.

فيما اشار السيد مقرر غرفة عمليات مكافحة الرشوة الى التباين الحاصل في تنفيذ مقتضيات الحملة الوطنية لمكافحة الرشوة في اغلب المحافظات.

وفي مداخلة للمفتش العام حيدر الزبيدي بيَن ان مشكلة كادر العمل في دوائر الرعاية الاجتماعية هو عدم تنفيذ متطلبات الحملة الوطنية لمكافحة الرشوة الا ان الحملة اثمرت الكثير وقدمت الكثير رغم كونها ماتزال بحاجة الى تفعيل اكثر وتجديد في بعض اجراءاتها.

نائب رئيس هيئة النزاهة: غايتنا ان نستمع الى وجهات النظر

فيما اكد القاضي عزت توفيق قائلا: ((غايتنا ان نستمع الى وجهات النظر كما ينبغي الاتفاق على الية معينة لاستثمار الاحصائيات التي افرزتها الاستبانات ورغم تباين المؤشرات وان سجلت انخفاظا في بعضها الا انها ماتزال دون مستوى الطموح)).

وقد اشار الوكيل الاقدم لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى عدة امور كان ابرزها ان تشتمل محاور الاستبانه على معلومات تمكننا من تبيان مفاصل الخلل ويمكن عن طريقها الاستدلال على الموظف المرتشي وبالتالي نتمكن من محاسبة المقصر. كما اردف قائلا:

((ان اي موظف لديه تحفظ ضد اي جهاز رقابي هو متهم وهذا شعارنا بالتعامل في تسهيل عمل فرق هيئة النزاهة)).

المفتش العام: 50% من معاملات شبكة الحماية الاجتماعية وهمية!

وفي مداخلة للسيد حيدر الزبيدي مفتش عام وزارة العمل أشار قائلا: ((أسست دائرتنا بقيادات فاسدة، وهناك مافيات للرشاوى والتعقيب، واتحفظ على حقائب كبيرة تحوي مئات المعاملات المزورة وقد داهمنا مافيات المعقبين في اوكارهم وحرزنا كافة اختام دائرتنا المزورة التي يتعاملون بها وقمنا بتسليمهم الى القضاء، حتى كشفت عمليات التدقيق التي اجرتها فرقنا ان اكثر من 50% من معاملات شبكة الحماية الاجتماعية هي معاملات مزورة لشخصيات وهمية، حتى اننا وجدنا اننا نصرف الملايين من رواتب الرعاية الاجتماعية الى " موتى"!.

مشيرا مفتش عام الوزارة الى تسليم "شرطية" تعمل في الوزارة الى القضاء بعد ان تمكنت من الحصول على مبلغ 380 الف دولار كرشاوى لشمول غير مستحقين برواتب شبكة الحماية الاجتماعية.

موضحا الى ان الوزارة مقبلة على منح القروض التي تصل الى خمسة عشر مليون دينار للعاطلين عن العمل ورصدهم مخالفات من قبل بعض المكاتب وصل حد العمولة فيها للحصول على تلك القروض اكثر من 3 ملايين، مما جعل ملايين الدنانير تصرف على قروض وهمية، ولازال اغلب المستحقين لتلك القروض ولرواتب الرعاية الاجتماعية غير مشمولين بها.

البطاقة الذكية كشفت مئات المعاملات المزورة

فيما اوضح الوكيل الاقدم ان اكثر اسباب تلكؤ شبكة الحماية الاجتماعية كان في افتقارها الى آلية الشمول كما اشار ان الوضع الامني عند اطلاق مشروع شبكة الحماية الاجتماعية لم يكن يسمح بالمراقبة. مبينا الدور الفعال الذي لعبته البطاقة الذكية في كشف مئات المعاملات المزورة وذلك لاعتمادها على البصمة التي فضحت مئات المستفيدين من رواتب الشبكة والذين يستلمون تلك الرواتب من اكثر من مكتب.

واردف قائلا: ((نحن نعول الان كثيرا على جهود هيئة النزاهة ومكتب المفتش العام لتذليل الصعاب وتحديد مواطن الخلل والعمل على تصحيحها)).

وقد اكد السيد نائب رئيس هيئة النزاهة ان الخطة المستقبلية للهيئة تتضمن اقامة اجتماعات تشاورية بصفة دورية شهرية وفصلية لمعرفة ماتم انجازه وما حققته تلك التشكيلات وللوقوف على اسباب القصور ومبرراته لتتمكن الهيئة من تقديم العون والدعم اللوجستي، اذ ان الجانب الوقائي هو اهم من ملاحقة القضاء، كما ان العمل بالاستبيانات بصورة مستمرة يمكنها من تزويدنا بمؤشرات عامة للاستدلال لاتخاذ اجراءات انضباطية.

فيما افصح مدير عام شبكة الحماية الاجتماعية عن ان الوزارة كانت تقدم خدماتها لمدة 23 سنة انقضت قبل البدء بمشروع شبكة الحماية الى 69 الف مشمول بالرعاية في حين سجل العام 2006 بعد بدء العمل بنظام شبكة الحماية الاجتماعية اكثر من مليون مستفيد واردف قائلا: ((ورغم محاولاتنا تطبيق كل المخاطبات التي تردنا من هيئة النزاهة وملاحظاتها حول عملنا الا اننا نعاني قلة التخصيصات المالية رغم مطالبتنا المستمرة لوزارة المالية كما نعاني نقصا في الكادر العامل بدائرتنا)).

اذ تتأتى الحاجة الى التخصيصات المالية لربط اجهزة كاميرات تمكننا من الرقابة والرصد كما تحتاج الدائرة الى ارشفة اضابير المشمولين من خلال حوسبتها آليا.

ولاشك ان التعاون المستمر بين الوزارة وهيئة النزاهة اثمر عن استرجاع الكثير من المبالغ التي كانت تذهب لغير مستحقيها.

وأشار معاون مدير دائرة الرعاية الاجتماعية قائلا: ((ان العمل الاجتماعي مضني ويحتاج الى رؤية مؤسساتية لانه يتعامل مع اخطر شريحة في المجتمع لذا كنا نتمنى من هيئة النزاهة مثل هذه المبادرة لاستثمار الوقت والجهد، فقد عانت وزارتنا ومكاتبها في كافة الفروع من كونها ذات بنية تحتية محطمة ومكاتب غير مؤهلة، كما هو الحال على وجه الخصوص في فروع (الرصافة، البصرة وذي قار) التي تفتقر الى ابسط التجهيزات لعدم توفر الحد الادنى من التخصيص المالي لاعادة تأهيلها)).

كما اشار الى ان افساح الشمول عند بدء العمل بشبكة الحماية الاجتماعية اغرق الدائرة في فوضى وجعلها تنتهج اجراءات سلبية وادى قصور التغطية الاعلامية للترويج عن شبكة الحماية الاجتماعية من عدم تمكنها من الوصول الى مستحقيها الحقيقيين.

فيما قدم رئيس قسم التدقيق في الوزارة ملاحظته حول حاجة الدائرة للحاسبات الاليكترونية لارشفة وثائق المشمولين في السنوات السابقة.

وقد أشار مدير قسم الرعاية الاجتماعية لفرع بابل عن التعامل الجاد مع مكتب المفتش العام وفرق هيئة النزاهة وطالب بأن تكون لدى اللجان المشكلة لاعداد الاستبانات دراية واطلاع على طبيعة عمل شبكة الحماية الاجتماعية، كاشفا عن استرجاع مبلغ 66 مليون دينارا كانت تذهب لمشمولين برواتب الرعاية من غير مستحقيها الذين وصل عددهم الى 165متجاوز في محافظة بابل.

وفي ذات الموضوع اشار مديرقسم الرعاية الاجتماعية فرع كربلاء المقدسة

((رغم قيامهم باسترجاع مبالغ كبيرة من المشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية لكونهم موظفين في وزارات متعددة الا ان المعاناة تكمن في عدم تعاون تلك الدوائر باتخاذ اجراءات صارمة بحق موظفيها الذين يتقاضون رواتب من الشبكة وذلك بحجب راتب المتجاوز لحين استرداد ما بذمته من رواتب كانت الشبكة قد صرفتها له. مشيرا الى عدم تعاون مديرية التقاعد في كربلاء بالكشف عن المتجاوزين على رواتب الحماية من المتقاعدين المسجلين لديها)).

وهذا ما أكده مدير فرع ديالى بعدم تعاون كافة دوائر المحافظة بحجز رواتب موظفيها المشمولين برواتب الرعاية رغم استرجاع اكثر من (3) مليار دينارا لاكثر من (3000) متجاوزا.

وفي مداخلة للسيدة مدير قسم البيانات في دائرة العمل والتدريب المهني أشارت ان العمل بقانون الرعاية الاجتماعية ولم يكن لدينا قسما للحاسبات ونفذ العمل بشبكة الحماية الاجتماعية منذ شهر كانون الاول من عام 2005 بصورة يدوية على كشوفات كانت تفتقر في بعض الاحيان الى تقديم المشمول لشهادة الجنسية او اي اثبات آخر.

حتى اننا كشفنا عن وجود سبعة الآف اسما مكررا، اذا وجدنا على سبيل المثال سيدة تتسلم رواتب شبكة الحماية من اربعة مكاتب للرعاية الاجتماعية في حين اتاحت الالية الجديدة تبيان سبب المنح والعمر مع تقديم كافة المستمسكات الرسمية.

 وقد تساءل السيد مدير قسم الرعاية الاجتماعية /فرع النجف الاشرف قائلا:

((ماهي رؤية الدولة حول الشبكة الاجتماعية ؟ وما قدمته الدولة للعائلة الفقيرة يتناسب مع متطلباتها المعيشية؟ كما تساءل عن سبب لجوء الموظف الى الرشوة. وخلص الى ان الفساد الاكبر يتأتى من خلال وضع تشريعات بما يتلائم مع فرد بذاته او جهة بعينها.

في حين اشار مفتش عام الوزارة حيدر الزبيدي الى استغلال بعض المرشحين للانتخابات شبكة الرعاية الاجتماعية في دعم مكانتهم عند مرشحيهم للحصول على مزيد من الاصوات اذ عمد بعض المرشحين على توزيع ما يقارب (2000) استمارة طلب شمول برواتب الرعاية على معارفهم واعضاء حزبهم لضمان اصواتهم , وليس لمن يستحقها.

هذا وقد اشار مدير قسم الرعاية الاجتماعية فرع الرصافة الى الافتقار للدعم المادي والمعنوي لمكافئة الموظف المخلص المجتهد، وهذا ما اكد عليه المفتش العام معللا ذلك بقلة التخصيصات المالية.

في حين شدد السيد مدير فرع واسط على ضرورة ان تحوي ورقة الاستبانه تحديد الدائرة المستهدفة بالاستبيان او القسم كي يكون الاتهام مخصص ويتم الاستدلال على المقصر.

وفي مداخلة للوكيل الاقدم لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أكد على ضرورة الزام المجالس المحلية في المحافظات بتخصيص درجات وظيفية للعاملين في شبكة الرعاية الاجتماعية لكوننا لا نتمكن من الزام وزارة المالية بتخصيص تلك الدرجات اذ ان عدد الدرجات الوظيفية المخصصة للوزارة من قبل وزارة المالية هو (صفرا) درجة وظيفية! وهذا لا يمكننا من تثبيت الكادر المؤهل الذي دأبنا على تدريبه الامر الذي يجعلنا نفقد هذا الكادر بتركه العمل لدى فروعنا.

وبعد الاستماع الى آراء السادة الحاضرين عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تحدث فريق هيئة النزاهة المتخصص بأعداد الاستبيانات ضمن لجنة مكافحة الرشوة وتوزيعها وفرزها وتحليل نتائجها واستخلاص الاستنتاجات. إذ أوضح الاستاذ مدير قسم الاحصاء في هيئة النزاهة عن آلية عمل الاستبيان قائلا: ((يتم تحليل المعطيات بصورة نصف يدوي ونص اليكتروني وقد قمنا بتطوير استمارة الاستبيان لنعطيها بعدا اجتماعيا من خلال تضمنها ذكر جنس المبحوث، فقد بلغت نسبة الاناث أكثر من 50% من نسبة مراجعي دوائر الرعاية الاجتماعية))، واشار الى انه لا يمكن الاستغناء عن التحليل اليدوي وما الفرز الاليكتروني الا لتصحيح الخطأ ولمزيد من الدقة.

وختم الاجتماع بأشارة المتحدث الاعلامي لهيئة النزاهة قائلا:

((لقد تم اختيار منهج علمي رصين بعد دراسات اكاديمية واسعة وقد تم تحديد العمر، الجنس، المستوى الدراسي لتأخذ استمارة الاستبانة بعدها الاجتماعي)).

هذا وقد انتهى الاجتماع بعد الاتفاق على عقد اجتماعات مماثلة بصورة شهرية لتحديد المعطيات والاستنتاجات للارتقاء بعمل مؤسساتي رصين.

 

Secure Gateway
Secure Gateway