كشفت المشاكل المعقدة التي تواجهها مشاريع الهيئة العامة للطرق والجسور عن خسائر بعشرات مليارات الدينار تكبدتها خزينة الدولة وتستلزم اعادة النظر في أسس وشروط احالة مقاولات التنفيذ.
وتحدث مسؤولو الهيئة عن اخفاقات شديدة وخسائر مالية جسيمة باتت تواجه عمليات تنفيذ مشاريع الطرق والجسور في العراق من جراء عدم الدقة في اختيار الشركات المنفذة وقالوا ان احد شواهد الضرر الكبير بالمال العام تتجسد بوضوح في اخفاق (مجموعة شركات وزير اوغلو التركية) في تنفيذ مقطع الممر الايمن لطريق بغداد بصرة المحصور بين مدينتي الديوانية والناصرية.
وأوضحوا ان المبالغ المطلوبة بذمة الشركة تتجاوز (37) ملياراً و (139) مليون دينار والتي لم يسددها الطرف الضامن مصرف الوركاء الذي أشهر إفلاسه.
وابلغ المسؤولون فريقاً استقصائياً من هيئة النزاهة بان عمليات تنفيذ مشاريع الطرق والجسور تواجه عقبات عدة في مقدمتها كثرة تجاوزات الأهالي على الطرق العامة ومحرماتها من خلال العمليات الزراعية او اقامة الأكشاك ومحطات الوقود وغسيل السيارات ومد القناطر الأنبوبية وتمرير أنابيب الماء او قابلوات الكهرباء بشكل عشوائي إلى جانب غياب الرقابة على حدود الحمولات القصوى للشاحنات التي تتجاوز الاوزان المسموحة فتدمر الطرقات.
واشاروا إلى ممارسات الابتزاز التي يتعرض لها مقاولو التنفيذ من قبل أصحاب الأراضي التي تقام عليها المشاريع وشح المحروقات بسبب تذبذب إنتاج المصافي وانتقدوا رداءة مواصفات القير المنتج محلياً والذي يضر بشروط التنفيذ الامثل للطرق .
واشتكوا كذلك من كثرة التعارضات على مسارات الطرق والجسور مثل اعمدة الاتصالات والكهرباء وأنابيب المياه والمجاري والآثار وغيرها ولفتوا الى عدم تعاون الجهات ذات العلاقة في رفع تلك التعارضات رغم تحمل الهيئة تكاليف ازالتها.
وركزوا على الأساليب الملتوية التي تتبعها كثير من المصارف الأهلية لتعويق إجراءات سحب مبالغ خطابات الضمان المتعلقة بكفالة حسن الاداء للمقاولين والشركات المتلكئة وطالبوا بإحالة البنوك التي لا تفي بالتزاماتها إلى المحاكم المختصة وتعميم عدم التعامل معها وتحميلها جميع الفوائد المترتبة على مبالغ خطابات الضمان المتأخرة.
ويقترح مسؤولو الهيئة العامة للطرق والجسور في هذا الصدد دراسة فكرة الزام المقاولين بتقديم خطابات ضمان من مصارف حكومية ودعوا إلى منح رؤساء الوحدات الإدارية صلاحيات جزائية لردع المتجاوزين على الطرق العامة ومحرماتها.
وعرضوا جدولاً بأسماء الشركات المتلكئة في تنفيذ مشاريع طرق (انعاش الاهوار في ناحيتي الفهود والحمار) و(ناصرية- عكيله) و(السماوة-ناصرية) و(الفجية- التوبة) و(الدهمة الريفي) و(كسك ربيعة) و(الاهوار بالبصرة) و(جديدة الشط بديالى) و(السندية في ديالى) و(جسر الفلوجة الثالث) و(أعمار جسر خالد بن الوليد في البصرة) و(جسر عز الدين سليم) و(الديوانية ناصرية).
واكد المسؤولون ان (93) من المشاريع الواردة ضمن الخطة الاستثمارية لهيئة الطرق والجسور تجاوزت سقفها الزمني بفترات طويلة حيث تتلكأ الشركات المقاولة بانجازها إلى جانب (32) مشروعاً اخر للصيانة وإعادة التأهيل.
وسجلوا انتقادهم لقسم التصاميم في الهيئة على عدم قيامه بواجبه ومسؤولياته في مسح الأراضي المخصصة للمشاريع وتأشير العوارض الموجودة فيها لتمكين الشركات المنفذة من انجاز اعمالها ضمن السقف الزمني المحدد واتهموا موظفين آخرين بالإهمال في تدقيق مبالغ السلف ومقارنتها مع الكشف التخميني لبعض المشاريع.
ويرى الفريق الاستقصائي في جملة مقترحات وتوصيات ضرورة اعادة تفعيل جهاز شرطة الطرق لإزالة التجاوزات وتشديد رقابة البنك المركزي على فعاليات المصارف واتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المخالفين.
ودعا إلى دراسة واقع المشاريع المتأخرة والمتلكئة ووضع الحلول والمعالجات الجذرية لأسبابها ومنع تكرارها ومراجعة أسباب احالة عدد من مقاولات التنفيذ الى الشركات ذات السوابق بالفشل والتلكوء وتفعيل عمل محطات الوزن على الطرقات الخارجية وإيجاد صيغة للتعاون بين الهيئة العامة للطرق والجسور والإدارات المحلية لرفع التجاوزات عن الطرق العامة ومواقع تنفيذ المشاريع.
وحث الفريق وزارة النفط على ضرورة الالتزام بمواصفات منتجاتها كالقير بهدف ضمان المواد الأولية الجيدة لتشييد الطرق وتدقيق تاريخ الشركات المقاولة لاختيار الأفضل منها في احالة المشاريع.