هيئة النزاهة: الشركة العامة للصناعات الإنشائية تراجعت من محتكر لسوق مواد البناء الى مقترض لمرتباته

18/12/2013

كشف تقويم لفريق استطلاع من هيئة النزاهة ان الشركة العامة للصناعات الإنشائية ذات الدور الرئيس في تامين احتياجات قطاع البناء نهاية القرن الماضي باتت في حكم المؤسسات الخاسرة التي تستقرض مرتبات منتسبيها من وزارة المالية.

وتوصل الفريق من خلال جولات ميدانية في الشركة ومعاملها ومصانعها في محافظات العراق إلى حقيقة مؤسفة مفادها ان اغلب شركات وزارة الصناعة التي كلفت بعد عام 2008 بتنفيذ خطط التأهيل أخفقت في أعادة الشركة العامة للصناعات الإنشائية إلى ميدان منافسة المواد الإنشائية التي غزت السوق العراقية من مختلف المناشيء الرصينة وغير الموثوقة.

واستشهد الفريق على هذا الواقع بإحصائية تفيد بان إيرادات الشركة عام 2002 تجاوزت (16) ملياراً و (688) مليون دينار مقابل مصاريف بنحو (11) ملياراً و (751) مليون دينار محققة فائضاً ربحياً ناهز (4) مليار دينار فيما تدنت إيراداتها لعام 2013 إلى (4) مليار دينار مقابل مصاريف بنحو (8) مليارات و (494) مليون دينار مسجلة عجزاً ناهز (33) مليار دينار.

وسلط تقرير فريق هيئة النزاهة الذي أرسلت نسخة منه إلى مكتب السيد وزير الصناعة والمعادن الأضواء على شواهد من واقع حال الشركة وقال ان معمل ثرموستون بغداد الذي انشيء عام 1984 في منطقة خان بني سعد معروض حالياً للاستثمار ملفتاً إلى ان بعض مرافقه يمكن الاستفادة منها وليس مدمراً بالكامل كما ذكرت ادراة الشركة.

وأفاد بان معمل طابوق (14 تموز) المقام في المنطقة ذاتها عام 1975 بات معطلاً ونهبت محتوياته وقد وافق وزير الصناعة على تأجير (11) دونماً من ارضه الى شركة ابداع المنصور للتجارة والمقاولات العامة بهدف انشاء معمل طابوق عليها الا ان الفريق لم يجد اية إنشاءات هناك.

وأشار الى ان معمل طابوق بغداد المنشأ عام 1981 على طريق بعقوبة القديم بثلاثة خطوط إنتاجية طاقتها (120) مليون طابوقة سنوياً متوقف حالياً وليس صالحاً فيه الا خط واحد لا يمكن تشغيله لغياب الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود.

ولفت الانتباه الى ان الشركة تعاقدت منذ عام 2009 مع شركة تركية على أنشاء خط أنتاجي جديد في المعمل الا انه لم يتم تشغيله حتى ألان بسبب خلافات بين الجانبيين على الجهة التي تتولى النصب والتشغيل في وقت انفقت الشركة (152) مليون دينار بعد عام 2010 لإنشاء بعض المرافق بينها ثلاث محطات لتصفية المياه وتكرير وتحويل النفط الأسود إلى ديزل وتحويل الديزل إلى كاز لتقليص كلف الإنتاج.

ونقل فريق هيئة النزاهة شكوى مسؤولي الشركة العامة للصناعات الإنشائية عن امتناع أمانة بغداد عن تصريف أنتاج معمل الأنابيب البلاستيكية في الوقت الحاضر ولجوئها إلى النظائر المستوردة فيما كانت منذ عام 1976 تعتمد في مد أنابيب المجاري على مخرجات المعمل المتعددة الأنواع والأقطار والاستخدامات.

وذكر الفريق ان خطوط انتاج المعمل متوقفة حالياً بسبب عدم توفر المواد الأولية وعدم وجود منافذ تسويقية مشيراً الى ان الشركة تعتزم رفع دعوى قضائية ضد شركة تركية استقدمت بموجب مذكرة تفاهم عام 2002 بين بغداد وانقرة خطاً انتاجياً جديداً الا انها تمتنع عن اكمال عمليات التشغيل.

وتناول الفريق واقع حال مديرية المقالع والمواقع الستة التابعة لها وهي النباعي والاخيضر والرزازة وخان الربع وغماس وكفري والتي يعاني كل منها مشكلة مختلفة عن الآخر وتحتاج إلى معالجة من اجل العودة إلى واقع الإسهام الفاعل في تامين المواد الأولية لقطاع البناء والتشييد.

وتوقف فريق الاستقصاء عند واقع حال معمل تصنيع الأدوات الاحتياطية الذي انشيء في ثمانينات القرن الماضي لتامين احتياجات الأدوات الاحتياطية والقوالب لجميع معامل الشركة ويضم ورشاً فنية للخراطة والسباكة والحدادة والتصميم والتعامل الحراري... ووجد الفريق ان مرافق المعمل الذي يضم (230) موظفاً باتت متقادمة ولم يجري تحديثها على أمل أدراج خطة لتأهيله ضمن مشاريع الخطط الاستثمارية لعام 2015.

وخلص الفريق بضوء ملاحظاته ومشاهداته الميدانية إلى جملة من المقترحات والآراء لإخراج الشركة من مضيق أزمتها في مقدمتها أقامة مشاريع جديدة بتكنولوجيا حديثة في ضوء دراسة واقع السوق العراقية للمواد الإنشائية وحاجتها في ضوء التطور الحاصل بنوعيات ومواصفات مواد البناء والابتعاد عن المعالجات الترقيعية لمرافق إنتاجية انقضى عمرها الافتراضي.

وحث على دراسة أمكانية استخدام بدائل في البناء عن الطابوق التقليدي تلائم واقع البلاد البيئي وإدخال المكننة الصديقة للبيئة في مرافق الإنتاج وتفعيل قانون حماية المنتج الوطني وتوسيع منافذ التسويق وتقليص حلقات الروتين الإداري لتيسير حصول المستهلكين على المنتجات وتطبيق أنظمة الجودة وتطوير مواصفات انتاج الأنابيب البلاستيكية لتلبية الحاجات المحلية وإيجاد حل لمشكلة نقص إمدادات الكهرباء.

ودعت التوصيات دوائر الدولة الى سد احتياجاتها من المنتوج المحلي وإعادة النظر بالتعليمات الخاصة بتنفيذ العقود الحكومية.

أدناه تقرير عن واقع حال الشركة العامة للصناعات الإنشائية



Secure Gateway
Secure Gateway