الفساد ومشاريع التنمية
تلعب عمليات الفساد دورا
كبيرا في عرقلة تنفيذ مشاريع
التنمية وتلزم احيانا الدولة
بايقافها او تأخيرها وذلك على
خلفية الحاجة للاموال
والتخصيصات وعدم استغلاله
الموارد المالية على الوجه
الاكمل، ويتحول المفسدون الى
عصابات تمارس اضافة الى سلب
المال العام وتخريب البنى
الاجتماعية المتينة كالاعراف
والتقاليد والمزايا التي تفخر
بها الشعوب والتي ترسخت
واصبحت جزءا من اخلاقياتها
كونها خضعت لمفاهيم التطور
الاجتماعي وتهندست بفعل
الحراك المستمر والمناخات
القانونية والدينية
والتشريعية.
وعادة ما ينبه المتابعون
لقضايا الفساد ويحذرون من
استغلال الظروف غير المستقرة
التي تمر بها الامم ومن مراحل
التحول السريع حيث تتعاظم
وتتصاعد عمليات الفساد عندما
تبدأ حملات الاعمار وتضعف
سلطة القانون.
وهذا ما حصل فعلا في العراق
حيث رافقت عمليات الاعمار
والبناء عمليات فساد كبيرة
وتم استغلال ظروف التحول نحو
اقتصاد السوق وفتح المجال
امام القطاع الخاص للعمل في
معظم حلقات النهوض المستقبلية
ايمانا من السلطة بتعظيم دوره
ومنحه الفرص المتاحة وللخلاص
من شمولية الدولة والنظام
المركزي الذي حكم البلاد
عقوداً طويلة من دون تحقيق
اهداف ملموسة على صعيد البناء
والاعمار والنمو الاقتصادي.
يضاف الى ذلك ازدادت فرص
الفساد لاسباب لها صلة
بالاستعداد السايكولوجي
للعاملين في القطاعات العامة
والخاصة بسبب متغيرات
اجتماعية واستعداد ذاتي
لتعويض عمليات الحرمان التي
استمرت طويلا ومهما كانت
المبررات والمناخات والحاضنات
لعمليات الفساد فالمطلوب
تفعيل عمليات المتابعة وتطبيق
القوانين بصرامة واتخاذ
اجراءات رادعة واعتبار كل
عملية تأخير او اخلال بالنظام
ومهما كانت بسيطة اخلالاً
بالنظام الاخلاقي قبل
الاعتبارات المتعلقة بعرقلة
عوامل التنمية والسبب هو ان
المتضرر الاول من وراء تلك
العمليات والممارسات هو الشعب
واضافة لكون الفساد وباء فان
المواطن يخسر امواله المخصصة
للنمو وبناء المشاريع ويؤثر
بشكل مباشر على منظوماته
المجتمعية التي تكرست وترسخت
على مر السنين. وعليه فان
دعوة رئيس الوزراء لمحاربة
المفسدين والمرتشين ينبغي ان
تفعل من قبل الجميع ولا يترك
الامر على جهة معينة. المطلوب
على مستوى الشارع وابتداء من
صاحب السيارة والمحل صعودا
للمستورد والمقاول والمتعهد
والموظف والوزير وغيرهم بغية
تعضيد الدعوة وانجاحها واخراج
البلاد من بند الفساد.