إيماناً منها بأنَّ مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقَّق بملاحقة الفاسدين فقط، وإنما بمعرفة طرق ارتكابهم لجرائم الفساد بهدف تشخيص الثغرات ومواطن الخلل في إصدار واعتماد خطابات الضمان المصرفية؛ نظَّمت دائرة التحقيقات في هيأة النزاهة ورشة عملٍ بعنوان (خطابات الضمان) في قاعة المؤتمرات بالأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد.
تناولت الورشة التي حضرها عددٌ من الخبراء والمُختصِّين محاورعدَّة تتَّـصلُ بصور الفساد الماليِّ والإداريِّ من واقع البلاغات الواردة للهيأة، وعرض اللوائح والأنظمة المُجرِّمة للفساد؛ للوقوف على الأسباب والعوامل وإيجاد طرق المعالجة للحدِّ من هدر المال العامِّ، استناداً إلى ما ورد في المادَّة (3) من قانون الهيأة رقم (30) لسنة 2011.
الورشة ناقشت تعريفات خطابات الضمان وأنواعها والتعليمات الصادرة بصدد إصدارها من قبل المصارف، إضافةً إلى آلية تسلُّم وقبول خطابات الضمان من قبل الوحدات المستفيدة، لافتةً إلى أنَّ تعليمات البنك المركزيِّ وإعمام دائرة الرقابة الداخليَّة في الأمانة العامَّة لمجلس الوزراء تُـعَـدَّان من أبرز الإعمامات التي صدرت بهذا الشأن، فضلاً عن قانون المصارف رقم (94) لسنة 2004، ونصّ الموادِّ (290،289،288،287) من قانون التجارة العراقيِّ رقم (30) لسنة 1984، وما ورد في تعليمات تنفيذ العقود الحكوميَّة النافذة.
وخلصت إلى العديد من المقترحات والتوصيات التي من شأنها الحدُّ من ممارسات الفساد الماليِّ والإداريِّ بأشكاله وصوره كافة، إذ أكَّدت أهميَّة اعتماد المعالجات المحاسبيَّة، وإصدار آلية عملٍ داخليَّةٍ في ضوء التعليمات المعتمدة التي تُحدِّد مسار تسلُّم وتوثيق تأييد صحَّة الصدور لخطابات الضمان، إضافةً إلى تحديد الملاك المُختصِّ في هذا المجال وتدريبه بشكلٍ مُستمرٍّ لدى المصارف وبما يُسهم في تطويره والارتقاء بعمله.
يُذكَـرُ أنَّ مجلس الوزراء كان قد وافق مُؤخَّراً على إطلاق نسبةٍ من خطاب ضمان حسن التنفيذ تتناسب مع العمل المنجز للمشروع إلى الشركات المُستمرَّة مع استقطاع نسبة (10%) من سلفة الأعمال المُنجزة، بما لا يزيد على نسبة خطاب الضمان المُحدَّدة في تعليمات تنفيذ العقود الحكوميَّة، ولا تُـطلَق إلا بعد تسلُّم الأعمال تسلُّماً نهائياً. انتهى