رئيس هيأة النزاهة يدعو إلى إقرار الاستراتيجيَّة الوطنيَّة لمكافحة الفساد..
الياسريُّ يدعو مُؤسَّسات الدولة إلى التعاون في التصدِّي للفساد الذي بداخلها وعدم التنصُّل من تلك المسؤوليَّة ..
الدكتور الياسريُّ يدعو منظمات المجتمع المدني لأخذ دورها والمساهمة الفاعلة في مكافحة الفساد وعدم الإكتفاء بالوقوف على جادة الحياد ..
مُمثِّـلُ UNDP: العراق بحاجةٍ إلى جهود جميع أبنائه لتحقيق نصرٍ على الفساد نظير نصره على الإرهاب..
ممثل منظمات المجتمع المدني : هيأة النزاهة كانت سبَّاقةً في زجِّ المُنظمات المجتمعيَّة في أعمالها وعلى مؤسَّسات الدولة أن تحذو حذوها..
بهدف مناصرة قضايا النزاهة، وابتكار آليَّات تواصلٍ حقيقيَّةٍ بين هيأة النزاهة والمجتمع، وإذكاء روح المبادرة لدى الجمهور المُتلقِّي، والعمل مع الهيأة يداً بيدٍ لمحاربة الفساد، وخلق بيئةٍ اجتماعيَّةٍ تنبذ المُفسدين، اِنطلقت الخميس فعاليَّات البرنامج التوعويِّ التثقيفيِّ (يداً بيدٍ مع النزاهة) الذي تُنظِّمه دائرة العلاقات مع المُنظَّمات غير الحكوميَّة في هيأة النزاهة بالتعاون مع برنامج الأمم المُتَّحدة الإنمائيِّ في العراق UNDP.
رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ دعا، في كلمةٍ له في احتفالية انطلاق فعاليَّات البرنامج، إلى ضرورة إقرار الاستراتيجيَّة الوطنيَّة لمكافحة الفساد التي أنجزتها الهيأة بالتعاون مع خبراء وأساتذةٍ أكاديميِّين ومُمثِّلين عن مكاتب المفتشين العموميين ومُنظَّماتٍ مُجتمعيَّةٍ، لافتاً إلى أنَّ الهيأة قد أحالت مُسوَّدة هذه الاستراتيجيَّة إلى مجلس الوزراء منذ منتصف العام الماضي، مُحذِّراً من بقاء العراق دون استراتيجيَّةٍ وطنيَّةٍ لمكافحة الفساد؛ لما في ذلك من تبعاتٍ يُمكنُ أن تُؤثِّر على سمعة العراق الدوليَّة وموقعه ضمن معايير المُنظَّمات الدوليَّة المعنيَّة بتقييم خطوات مكافحة الفساد، فضلاً عن تأثيرها في مستوى تلبية العراق لمُتطلَّبات اتفاقيَّة الأمم المُتَّحدة لمكافحة الفساد.
الدكتور الياسريُّ نوَّه، في الاحتفاليَّة التي حضرها عددٌ من أعضاء مجلس النُّـوَّاب والمسؤولين الحكوميِّين والمُفتِّشين العموميين ورؤساء الجامعات وعمداء الكليَّات ومُمثِّـلين عن مُنظَّماتٍ مجتمعيَّةٍ، بالدور المُهمِّ الذي تُـؤدِّيه المُنظَّمات المجتمعيَّة في معاضدة الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة، مُشيراً إلى إيمان الهيأة بالدور الفاعل لهذه المُنظَّمات " التي تُسهمُ في التعاون مع الأجهزة الرقابيَّة ولا تكتفي بالوقوف على جادة الحياد " مُوضحاً أنَّ الهيأة بادرت إلى إطلاق العديد من الحملات التوعويَّة الإرشاديَّة من قبيل البرنامج التوعويِّ (نساءٌ مُتَّحداتٌ ضدَّ الفساد) والبرنامج التوعويِّ (النزاهةُ قيمةٌ أصيلةٌ من قيم الجامعة) الذي نظَّمته الهيأة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلميِّ، فضلاً عن البرنامج التوعويِّ المُهمِّ الذي أطلقته الهيأة تحت شعار (النزاهة جوهر الأديان) وذلك بالتعاون مع ديواني الوقفين الشيعيِّ والسنيِّ وأوقاف الديانات المسيحيَّة والآيزيديَّة والصابئة المندائيَّة وبطريركيَّة الكلدان في العراق والعالم.
ويأتي اليوم هذا البرنامج الذي تُطلقه الهيأة بالتعاون مع برنامج الأمم المُتَّحدة الإنمائيِّ في العراق UNDP؛ بغية تأسيس روابط وشبكاتٍ تُعزِّز ثقافة النزاهة وتُسهم في محاربة الفساد والحدِّ منه في القطاعين العامِّ والخاصِّ عبر مُنظَّمات المجتمع المدنيِّ.
وبيَّن رئيس الهيأة أنَّ مكافحة الفساد باتت مسؤوليَّةً دوليَّةً تُلقَى على عاتق الدول والحكومات، وأنَّ الجميع بات يُسلِّم بأنَّ الفساد يُمثِّل الوجه الآخر للإرهاب، وأنَّ استئصال شأفته لا تتحقِّق بالأمنيات ولا بالشعارات ، بل بتوافر الإرادة الحقيقيَّة التي تتبلور على شكل منظومةٍ قانونيَّةٍ صارمةٍ وإجراءاتٍ عمليةٍ متكاملةٍ ، منوّهاً الى دور المواطن في مكافحة الفساد إذ يمثل المواطن حجر الزاوية في جهود مكافحة الفساد، "فإذا صلح المواطن صلح المجتمع".
وشخَّص الدكتور الياسريُّ عدم صحة تنصُّل مُؤسَّسات الدولة عن مسؤوليَّاتها في سدِّ منافذ الفساد الموجود في داخلها، وتحميل مسؤوليَّة مكافحته بشكلٍ كاملٍ للأجهزة الرقابيَّة، مُبيِّناً أنَّ مكافحة الفساد تتطلَّب التزامين يقع الأول على عاتق الدولة ومُؤسَّساتها، فيما يقع الالتزام الثاني على عاتق الأجهزة الرقابيَّة وغالباً ما تكون إجراءات الأجهزة الرقابيَّة لاحقةً لفعل الفساد وليس قبله، في وقتٍ إنَّ التزام الدولة ومُؤسَّساتها يأتي قبل وقوع فعل الفساد؛ كونه إجراءً وقائياً، والوقاية خَيْرٌ من العلاج ..
وعن مراحل البرنامج الذي تشارك فيه، فضلاً عن البرنامج الإنمائيِّ للأمم المُتَّحدة والمُنظَّمات غير الحكوميَّة المحليَّة والدوليَّة العاملة في محافظات العراق كافة، نقاباتٌ واتِّحاداتٌ وجمعيَّاتٌ ومُؤسَّساتٌ في القطاعين العامِّ والخاصِّ، أشار رئيس الهيأة إلى أنَّها تتضمَّن ثلاث مراحل الأولى تتضمن تأليف روابط من المُنظَّمات غير الحكوميَّة، والثانية تتضمن تأليف روابط من طلبة المدارس والجامعات الحكوميَّة والأهليَّة، والثالثة تتضمن تأليف روابط من مُوظَّفي مُؤسَّسات الدولة.
مُمثِّلُ برنامج الأمم المُتَّحدة في العراق أنور بن خليفة أكَّد في كلمته إلى حاجة العراق إلى جهود أبنائه ومؤسَّسات الدولة لتحقيق نصرٍ جديدٍ على الفساد يماثل النصر الكبير الذي تحقَّق على قوى الإرهاب، لافتاً إلى أنَّه بات من الثوابت " بأنَّ المعركة على الفساد ليست معركة الحكومة ومؤسَّساتها فحسب، بل هي مهمَّة تقع على عاتق الجميع وفي مُقدَّمتهم المُنظَّمات المجتمعيَّة التي تتمتَّع بمميَّزاتٍ ومرونةٍ قد لا تُوجَدُ في عددٍ من مؤسَّسات الدولة.
وأشاد خليفة بالتعاون المُثمر الذي تحقَّق خلال السنتين الأخيرتين بين المُنظَّمة والهيأة، وما تحقَّق من برامج توعويَّةٍ وإرشاديَّةٍ، فضلاً عن البرامج التدريبيَّة التي جاءت ضمن متطلَّبات الاتِّفاقية الأمميَّة لمكافحة الفساد وبرنامج التعاون الإنمائيِّ.
بدوره، ثمَّن ممثل المنظمات المجتمعية ورئيس تحالف من أجل النزاهة سعيد ياسين دور هيأة النزاهة في تعزيز عرى التعاون والمشاركة مع المنظمات المجتمعيَّة، مشيراً إلى ريادة الهيأة في إدماج منظمات المجتمع المدني في برامج عملها التوعويَّة والإرشاديَّة، داعياً مؤسَّسات الدولة كافة إلى أن تحذو حذو الهيأة في تلك الخطوة، فيما هنَّأ ياسين هيأة النزاهة ورئيسها بمناسبة اختياره رئيساً للشبكة العربيَّة لمكافحة الفساد في دورته القادمة ... ذلك الجهاز الذي يحظى بمكانة هامة على المستويين العربي والإقليميِّ.
وتخلَّل وقائع الاحتفال عرض فلم وثائقي عن نشاطات الهيأة ولا سيما في الجانب التوعوي والإرشادي، مسلطاً الضوء على عمل دائرة العلاقات مع المنظمات غير الحكوميَّة في الهيأة، فيما ألقى عددٌ من الشعراء قصائد شعريَّة بالمناسبة تغنَّت بحبِّ الوطن وتعزيز قيم النزاهة وعفَّة اليد. انتهى