رئيس هيأة النزاهة: المحاصصة الحزبيَّة أثقلت كاهل المجتمع وتسبَّبت بعرقلة عمل الأجهزة الرقابيَّة
الياسري: الهيأة تدعو باستمرارٍ إلى ضرورة نبذ المحاصصة الحزبيَّة في الوظيفة العامَّة وإعمال معايير الخبرة والكفاية والنزاهة في تولِّيها
باحثون يحذرون من خطورة المحاصصة الحزبيَّة في الوظيفة العامة ويُشيرون الى آثارها السلبية الكبيرة
نظَّمت الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد في هيأة النزاهة الندوة الموسومة (أثر المحاصصة الحزبيَّة الوظيفيَّة في استشراء الفساد في المُؤسَّسات العامَّة) بالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة واسط، ضمن البرنامج التوعويِّ (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحة الفساد) الذي يشتمل على عدَّة ندواتٍ من المُزمَع إقامتها بالتعاون مع كليَّات القانون في الجامعات العراقيَّة المختلفة.
رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أشار في كلمته بالندوة، التي حضرها عددٌ من المُفتِّشين العموميِّين ورئيس جامعة واسط، وعددٌ من عمداء الكليَّات والأساتذة والناشطين المدنيِّين والإعلاميِّين، أشار إلى أنَّ المحاصصة الحزبيَّة تُعَدُّ من أبرز المُشكلات التي تواجه عمل الأجهزة الرقابيَّة، لافتاً إلى أنَّ القضاء على هذه الظاهرة يُعَدُّ انتصاراً لجهود مكافحة الفساد وخطوةً مُوفَّـقةً لرفع الآثار السلبيَّة التي أثقلت كاهل المجتمع عبر تسبُّبها بتسنُّم أناسٍ غير كفوئين وغير نزيهين سدَّة المسؤولية العامَّة.
ودعا الدكتور الياسريُّ إلى ضرورة تأطير عمل المؤسَّسات الحكوميَّة بأطرٍ قانونيَّةٍ مُحكمةٍ بعيدةٍ عن المحاصصة الحزبيَّة والمصالح الشخصيَّة، مطالباً بضرورة تشديد المنظومة القانونيَّة المُتصدِّية لجرائم الفساد في البلد، ولا سيما أنَّه يمرُّ بظروفٍ استثنائيَّةٍ تُحتِّـمُ على المُشرِّع العراقيِّ تشديد العقوبات الصادرة بحق كلِّ من ينتهك حرمة وقدسيَّة المال العامِّ، مُسلِّطاً الضوء على مجموعةٍ من مُسوَّدات القوانين التي اقترحتها هيأة النزاهة وقدَّمتها إلى الجهات المعنيَّة؛ بغية إقرارها؛ وذلك نتيجة ما تولَّد لديها من قناعةٍ تامَّةٍ ناجمةٍ عن الخبرة العمليَّة والاختصاص بضرورة أن تكون الأحكام المعالجة للفساد مناسبةً للجرم المُرتكَب من قبل المُفسدين والمتجاوزين على المال العامِّ، مُنوِّهاً بأنَّ الهيأة تقدَّمت بمسوَّدات قوانين مهمَّةٍ كمُسوَّدة مشروع تعديل قانون العفو العامِّ رقم (64 ) لسنة (2016) لإجراء تدخُّلٍ تشريعيٍّ مُعدِّلٍ لنصِّ البند (عاشراً) من المادَّة (4) من القانون بغية عدم شمول جرائم الفساد بأحكام قانون العفو العامِّ، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة رقم 23 لسنة 1971 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع قانون الكسب غير المشروع ، ومُسوَّدة مشروع قانون تعديل قانون التضمين رقم 31 لسنة 2015، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون انضباط مُوظَّفي الدولة والقطاع العامِّ رقم 14 لسنة 1991 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع قانون حقِّ الاطِّلاع على المعلومة، وحزمةٌ من مشاريع القوانين الأخرى التي أعدَّتها الهيأة ونادت مراراً بضرورة إقرارها، لكن دون جدوى.
ولفت إلى أنَّ الهيأة تُعوِّل كثيراً على الباحثين والأكاديميِّين والناشطين المدنيِّين لدعم جهود مكافحة الفساد ودعم الأجهزة الرقابيَّة، داعياً إلى إبعاد المُؤسَّسات الحكوميَّة عن المحاصصة والصراعات الحزبيَّة، مُطالباً مُوظَّفي الخدمة العامَّة بضرورة الحرص الشديد على المال العامِّ "كونه مال الشعب برمته".
وسلَّط الضوء على مغزى الهيأة من إطلاق برنامجها التوعويِّ الموسوم (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحة الفساد) التي أعلنت عنها قبل عامٍ ونصف العام، وحظيت معظم فقراتها بموافقة السيِّد رئيس الوزراء، مُبيِّناً أنَّ تلك الرؤية التي تضمَّنت (21) فقرةً تُمثِّلُ برنامج عملٍ وليست رؤيةً نظريَّةً، " إذ إنَّ الفرق واضحٌ بين التنظير والخبرة المُتحصَّلة من التجربة العمليَّة".
ومن المزمع أن تشهد الأيام القريبة القادمة استكمال فقرات البرنامج بعقد ندوةٍ بالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة القادسيَّة تحمل عنوان (آثار اللجان الاقتصاديَّة للأحزاب في المُؤسَّسات العامَّة)، وبالتعاون مع كليَّة القانون في جامعة كربلاء ستعقد الندوة الموسومة (إنشاء أجهزةٍ قضائيَّةٍ وتنفيذيَّةٍ في هيأة النزاهة – المُعوِّقات والحلول-) وبالتعاون مع كليَّة القانون – الجامعة العراقيَّة ستعقد الندوة الموسومة (دور الرقابة الإداريَّة والماليَّة في مكافحة الفساد)، وبالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة النهرين ستعقد الندوة الموسومة (جرائم الفساد وعقوباتها في الميزان) وبالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة بغداد ستعقد الندوة الموسومة (دور مجلس الخدمة العامَّة الاتحاديِّ في الحدِّ من الفساد).
وشهدت وقائع الندوة التي استضافتها القاعة الكبرى في الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد عرض فلمٍ تسجيليٍّ عن تاريخ تأسيس الأكاديميَّة التي تُعَدُّ الأولى في المنطقة والثالثة على مستوى العالم، شهدت عرض الورقة البحثيَّة الموسومة (آلية اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب وآثارها في مكافحة المحاصصة الوظيفيَّة وتحقيق النزاهة) المُقدَّمة من الأستاذ الدكتور (صفاء تقي العيساوي) عميد كليَّة القانون – جامعة واسط والدكتورة أسيل باقر جاسم التدريسيَّة في كليَّة القانون في الجامعة ذاتها، والورقة البحثيَّة الموسومة (أثر البيئة السياسيَّة في أداء المُؤسَّسات الحكوميَّة .. قراءة في منظور النزاهة ومكافحة الفساد) المُقدَّمة من قبل الباحث (محمد إصبع المسعودي) من دائرة البحوث والدراسات في الهيأة، والورقة الموسومة (المُحاصصة .. هجينٌ يُستأصَلُ) المُقدَّمة من قبل الباحث عمار مزهر القرغولي معاون المدير العامِّ للشؤون العلميَّة في الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد.