عربي English

بمبادرة من هيئة النزاهة .. ممثلو الاجهزة الرقابية يتفقون على اطلاق مبادرة لمساعدة النازحيين                                    التقرير نصف السنوي لهيئة النزاهة 2014                                    هيئة النزاهة : ضبط منتسب في الداخلية يساوم ذوي احد السجناء المطلق سراحهم على الافراج                                     هيئة النزاهة: ضبط بضائع مسربة من منفذ صفوان لم تخضع لإجراءات الكشف القانونية                                    هيئة النزاهة: دائرة التحقيقات تجري سلسة فعاليات خلال شهر حزيران لإبراز الجانب الوقائي من عمل الهيئة                                    للتعريف بدوريها التحقيقي والوقائي ... هيئة النزاهة تنظم ندوة لضباط ومراتب مرور القادسية                                    هيئة النزاهة تتدارس مع مكاتب المفتشين العموميين في محافظة المثنى حالات الضبط القضائي                                    هيئة النزاهة تناقش القوانين التي تردع المتلاعبين بقوت الشعب                                    

  الصفحة الرئيسـيــة
  مــــــــن نحـــــــــــن
  الأخبـــــــــــــــــــــار
  بلغ عن الفســـــــاد
  مــــــقـــــــــــــــالات
  كتابات متخصصـــة
  البحوث والدراسات
  تقاريـــــر سنويـــة
  قوانين مكافحة الفساد
  كشف المصالح المالية
  أهم مؤشرات عمل الهيئة
  قصص جرائم الفساد
  البريد الالكتروني
  اتصــــــــل بنـــــا
الفساد وسبل مواجهته

عدد القراء : 1251

تعد ظاهرة الفساد الاداري من ابرز المشكلات التي اتفقت تقارير الخبراء والمتخصصين على ضرورة مكافحتها وتطويقها وعلاجها خاصة في الدول النامية كهدف اساسي لابد من تحقيقه. وضع البنك الدولي تعريفا للانشطة التي تندرج تحت تعريف الفساد على النحو التالي: اساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول او طلب او ابتزاز رشوة لتسهيل عقد او اجراء طرح لمناقصة عامة، كما يتم عندما يقوم وكلاء او وسطاء لشركات او اعمال خاصة بتقديم رشاوى للاستفادة من سياسات او اجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق ارباح خارج اطار القوانين المرعية كما يمكن للفساد ان يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء الى الرشوة وذلك بتعيين الاقارب اوسرقة اموال الدولة مباشرة هذا يعني اننا يمكن ان نقول ان الفساد هو (الخلل والاضطراب والتلف) او(اخذ المال ظلما) ويعني كذلك (اخذ ما ليس لك به حق) ويرمز الى السلوك الذي يخالف الواجبات الرسمية للمنصب العام لتحقيق مكاسب مادية او معنوية وهو احد الأعراض التي ترمز الى وقوع خطأ في إدارة الدولة؛ ويسميها صندوق النقد الدولي (علاقة الأيدي الطويلة المعتمدة الى استنتاج الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد، او لمجموعة ذات علاقة من الأفراد) ويحقق منفعة لفئة معينة من دون باقي أفراد المجتمع يعني إساءة استعمال الوظيفة للكسب الخاص.
مفهوم الفساد
الفساد لغةً: الفساد في معاجم اللغة هو في (فسد) ضد صَلُحَ (والفساد) لغة البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه. فهو (الجدب أو القحط) كما في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (سورة الروم الآية41) أو (الطغيان والتجبر) كما في قوله تعالى (للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) (سورة القصص الآية83) أو (عصيان لطاعة الله) كما في قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم عذاب عظيم) (سورة المائدة الآية33) ونرى في الآية الكريمة السابقة تشديد القرآن الكريم على تحريم الفساد على نحو كلي، وإن لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة.
الفساد اصطلاحاً: ليس هناك تعريف محدد للفساد بالمعنى الذي يستخدم فيه هذا المصطلح اليوم، لكن هناك اتجاهات مختلفة تتفق في كون الفساد هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص. ويحدث الفساد عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة. كما يمكن للفساد إن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) أو سرقة أموال الدولة مباشرةً.
والبنك الدولي وضع تعريفا للفساد جاء فيه : الفساد هو إساءة إستعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص ، وسرقة أموال الدولة وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية
وتعد ظاهرة الفساد والفساد الإداري والمالي بصورة خاصة ظاهرة عالمية شديدة الانتشار ذات جذور عميقة تأخذ إبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر. إذ حظيت ظاهرة الفساد في الآونة الأخيرة باهتمام الباحثين في مختلف الاختصاصات كالاقتصاد والقانون وعلم السياسة والاجتماع، كذلك تم تعريفه وفقاً لبعض المنظمات العالمية حتى أضحت ظاهرة لا يكاد يخلو مجتمع أو نظام سياسي منها.
في عهد النظام السابق كانت قلة بسيطة تستحوذ على موارد الدولة وتبوء المناصب الحكومية، وذهاب هذه الموارد الى غير وظائفها الأساسية اذ كان يتم توزيعها على أجهزة النظام القمعية أو أعوانه او ممن يرتجي إسنادهم او عونهم كالإعلاميين او الأدباء الذين أفسدهم من خلال تحويلهم إلى أبواق له وهكذا ظهرت فضيحة كوبونات النفط التي كان يوزعها النظام على مؤسسات وأشخاص من اجل الحصول على دعمهم وتأييدهم .
نتائج الفساد
ومن النتائج التي تترتب على الفساد حين يتسع انه يحول المفسدين الى أدوات سهلة للتدخل الخارجي من قبل مؤسسات ذات مصالح تستغل المفسدين للدخول على اقتصاد البلد وسياسته وخططه التنموية وتوجيهها اتجاها يحقق مصالحها.صرح كبير المفتشين الاميركيين في العراق للاشراف على اعادة البناء، ستيوارت بوين، ان حجم الفساد في العراق يبلغ أكثر من أربعة مليارات دولار وأن بعض هذه الاموال تستخدم في تمويل نشاط الجماعات المسلحة.ووصف ستيوارت بوين هذا الوضع بأنه أشبه بتمرد ثان يواجهه العراق وسلاح هذا التمرد هو الغش والتلاعب وسوء الادارة. واشار الى ان حجم الفساد في العراق يتجاوز اكثر من 10 بالمائة من اجمالي الناتج الوطني في العراق.وقال ان تدني كفاءة موظفي الحكومة في العراق في ادارة الاموال بشكل فعال يمثل اكبر عائق في طريق اعادة البناء، مضيفا أن ما بين ثمانية الى عشرة مليارات دولار من الميزانية السنوية للعراق تضيع هباء بسبب عدم قدرة البلاد على استيعاب هذه المبالغ في مشاريعه.
ويذهب الكثير من الباحثين الى ان الشفافية والمساءلة اهم مستلزمات محاربة الفساد والحد منه.

الشفافيـة
الشفافية (Transparency) :هي نقيض الغموض أو السرية في العمل السياسي، وتعني توفير المعلومات الكاملة عن الأنشطة العامة للصحافة والرأي العام، والمواطنين الراغبين في الإطلاع على أعمال الحكومة وما يتعلق بها من جوانب إيجابية أو سلبية على حد سواء من دون إخفاء أو تستر.فيصبح على الحكومة ان تعلن عن مشاريعها وخططها في التخطيط والتنفيذ.
لم يكن مصطلح الشفافية وما له من دلالات لغوية حديثة معروفا او متداولا في الأدبيات العربية حتى وقت قريب، إلا حديثا مع تأسيس منظمة "الشفافية الدولية" او ما يعرف بـ Transparency International عند بداية تسعينيات القرن الماضي عندما أسس الالماني (Peter Eigen) مع تسعة آخرين من خمس دول مختلفة هذه المنظمة التي تهدف الى محاربة الفساد الاداري والمالي الذي كان السيد ايجن ملما بالكثير من تفاصيلها بحكم طبيعة عمله في البنك الدولي.فالشفافية هي ظاهرة تقاسم المعلومات والتصرف بطريقة مكشوفة، وهي تضع سلسلة واسعة من المعلومات في متناول الجميع، وتعنى أيضا بتوفر إجراءات واضحة لكيفية صنع القرار على الصعيد العام. الشفافية تعني فتح تام لقنوات الاتصال بين أصحاب المصلحة والمسؤولين، وهي أداة هامة جدا لمحاربة الفساد الإداري وأحدى أهم متطلبات الشفافية الكشف عن مختلف القواعد والأنظمة والتعليمات والإجراءات والآليات المعتمدة. وتعتبر هذه أول خطوة على درب فتح المجال للإقرار عمليا بالمحاسبة في حالة عدم احترام تلك القواعد والأنظمة. ان الحديث عن الشفافية يجرنا حتما إلى مصطلحين آخرين لهما علاقة قوية بها وهما الفساد الإداري المساءلة والمحاسبة. والفساد الإداري كما هو معلوم يقوى عند غياب الشفافية أي أن مصدر قوته في الغموض وعدم الوضوح فالرشوة والسرقة والخداع وغيرها من مظاهر الفساد الإداري لا تتم أمام الأعين وفي وضح النهار وإنما تتم خلف الستار في الظلام وهو شيء طبيعي أي أن ينتشر الفساد وذلك لغياب المساءلة، وانعدام المحاسبة، ونحن في المجتمعات العربية لنا خصوصية في الفساد الإداري حيث المحسوبية الإقليمية والقبلية في إسناد الوظائف، واستغلال النفوذ.فالشفافية من المصطلحات الحديثة التي إستخدمت لمكافحة الفساد ، ومن أجل دعم وترسيخ عمل آليات الأجهزة والمؤسسات، وتحسين أدائها بشكل يمكنها من خدمة الشعب وضبط إيقاع العمل الوظيفي بحيث يصبح هدفه خدمة المواطن، والنهوض بالوطن.
إذن فالشفافية هي الأسلوب العلمي لمكافحة الفساد وهي آلية عمل مفيدة للكشف عن الفساد وتعيين مواقعه وبيان أماكنه ؛ والشفافية لها شرط وجود هو تحقق الفساد فعند تحقق الشرط يصبح النزوع نحو الشفافية أمر لا بد منه وضرورة للبحث عن مواطن الخلل وقد عرفها الباحث صلاح زرنوقة: " بأنها آلية الكشف عن الفساد بأن يكون الإعلام والإعلان من جانب الدولة عن أنشطتها كافة في التخطيط والتنفيذ " أما فيتو تانزي فقد فسر الشفافية على أنها التمييز بوضوح بين القطاع الحكومي وباقي القطاعات، وبموجبها تحدد الأدوار السياسية والإدارية داخل الحكومة ، وأن يتم بوضوح وفق آلية يطلع عليها الجمهور وتحديد توزيع المسؤوليات بين مختلف مستويات الحكومة ، وكذلك توزيعها بين كل من السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية "
وتهدف الشفافية الى تمكين الشعب من معرفة السياسة العامة والمشاركة فيها ، والمشاركة في صنع القرار ، وإعمال مبدأ فصل السلطات ، وإن تغييب الجمهور عن العملية السياسية ومراقبة أجهزة الحكم بالطرق الديموقراطية يقضي على الشفافية ويؤكد تنامي الفساد
إن الشفافية تعني بالشكل الأساسي أن تكون كل المرافق و المؤسسات التي تدير الشأن العام شفافة تعكس ما يجري بداخلها و ما يدور بداخلها و ما يشاع في أروقتها و ذلك ينطبق على الأحزاب و النقابات و المؤسسات و المرجعيات الثقافية والدينية بحيث تكون كل الحقائق معروفة و متاحة للبحث و المساءلة والنقاش