حريق الصحة يثير الشكوك بوجود فساد في استيراد الأدوية
شكلت وزارة الداخلية لجنة
تحقيقية للوقوف على أسباب
الحريق الذي اندلع في أحد
طوابق وزارة الصحة الخاص
بالشركة العامة لاستيراد
الادوية والمستلزمات الطبية
والذي اسفر عن احتراقه
بالكامل، ما أثار جدلا فيما
لو كان الحادث يحمل بصمات
جنائية.
وقال وزير الصحة الدكتور صالح
مهدي الحسناوي عقب وقوع
الحادث لـ"الصباح": ان الحريق
الذي اندلع قرابة الساعة 12
ظهر الخميس في الطابق السادس
المخصص للشركة العامة
لاستيراد الادوية والمستلزمات
الطبية وجزء من الطابق السابع
تم اخماده بعد نحو ثلاث ساعات
وتسبب بحدوث اضرار مادية،
اضافة الى اصابة ثلاثة من
الموظفين بحروق و30 اخرين
اصيبوا بحالات اختناق تم
نقلهم الى دائرة مدينة الطب
لتلقي العلاج، مشيرا الى ان
15 من المصابين تماثلوا
للشفاء.
واضاف ان سبب الحريق لم تتم
معرفته لغاية الان، اذ سيتم
تحديده من قبل اللجنة المشكلة
من وزارتي الداخلية والصحة
ومديرية الدفاع المدني، اضافة
الى هيئة النزاهة، الا ان
مدير عام العمليات في وزارة
الداخلية اللواء الركن عبد
الكريم خلف، لم يستبعد ان
يكون الحادث جنائيا، مؤكدا
لـ"الصباح" ان التحقيق ما زال
جاريا لحين التوصل الى
النتائج.
واشار وزير الصحة الى ان
العمل سيستمر في الوزارة
بصورة طبيعية رغم الحادث من
خلال اللجوء الى نقل عمل
الموظفين العاملين في شركة
الادوية الى دائرة اخرى
لاتمام العمل.
الطابق السادس بحسب افادة احد
العاملين فيه لـ"الصباح"
تشغله شركة استيراد الادوية
وتضم قسم العقود الذي يحتوي
على وثائق وعقود الادوية
المستوردة، الا أنه عدّ
الطابق السابع الذي تضرر بشكل
جزئي الأهم كونه يحتوي على
مواد مختبرية وكيمياوية
واجهزة ومستلزمات طبية، اذ
يتم تسلم نماذج الادوية من
الشركات الاجنبية والعربية
والمكاتب العلمية وفحصها
وتدقيقها ومن ثم تقديم الشركة
لعروض استيرادها.
من جهته، اكد مدير عام الدفاع
المدني اللواء عبد الرسول
الزيدي ان التقديرات الاولية
لخبراء الدفاع المدني تشير
الى سبب الحادث كان بفعل تماس
كهربائي، منوها بصعوبة الحريق
كونه حدث في طبقات مرتفعة من
مبنى الوزارة ما استلزم
الاستعانة بالعجلات العملاقة
واكثر من 50 فرقة اطفائية تضم
نحو 250 منتسبا، مشيرا الى ان
هذه الملاكات وصلت خلال دقائق
الى موقع الحادث لاخماد
الحريق الذي تم تطويقه في
غضون ساعة واحدة.
مدير دائرة العمليات الطبية
والخدمات المتخصصة الدكتور
جاسب لطيف علي اوضح من جانبه
لـ"الصباح" ان ثلاثة موظفين
اصيبوا خلال الحادث بحروق
متفاوتة، فضلا عن اصابة 74
اخرين بحالات اختناق بين خفيف
ومتوسط الشدة تلقوا العناية
والرعاية في دائرة مدينة الطب
وتماثل اغلبهم للشفاء، مضيفا
ان الحالات المتبقية مازالت
تتلقى العلاج في المؤسسات
الصحية. الى ذلك، رجح رئيس
هيئة النزاهة في مجلس النواب
الشيخ صباح الساعدي وقوف جهة
ما وراء اندلاع حريق وزارة
الصحة لاخفاء ماوصفها بعقود
الفساد مع الشركات العربية
والاجنبية، موضحا في تصريح
صحفي انه حذر في مرات عديدة
ما وصفه بمسلسل الحرائق في
عدد من الوزارات، مطالبا
بالحفاظ على الملفات المتعلقة
بالعقود والوثائق في اماكن
محكمة.
وبين ان اندلاع حريق وزارة
الصحة في قسم فتح العطاءات
المتعلقة بالعقود التي تبرم
مع الشركات المعنية باستيراد
الادوية يضع علامة استفهام
كبيرة بشأن الحريق ودوافعه،
مشيرا الى متابعة الحادث مع
وزارة الصحة، مبديا خشيته من
اندلاع حريق مشابه في وزارة
النفط قد يطول العقود الخاصة
بالتراخيص، داعيا الى اتخاذ
اجراءات لـتأمين تلك الوزارة.