معالجة الفساد الاداري في مقاولات الابنية الحكومية
لم تنفك الاحاديث والاقوال في
الشارع العراقي عن ظاهرة
الفساد المالي وسرقة المال
العام التي استشرت بشكل واسع
في دوائر الدولة ومؤسساتها
الحكومية، حيث اصبحت تشكل
نسبتها 90% بالمائة ان لم تكن
مائة في المائة.
فالتعيينات في الوظائف
الحكومية تتم وبطرق خاصة،
وانجاز معاملات الموظفين
لاتنجز الابالرشوة، ونجاح
الطالب في المدرسة او الكلية
وايفاد الموظفين والترشيح
للزمالات ترافقها عمليات فساد
اداري واحالة الاعمال الى
المتعهدين وعمليات البيع
والشراء كل ذلك يتم وفق
سياقات غير قانونية.
ان اسباب الفساد المالي كما
هو معروف هو نتيجة الفساد
الاداري والسياسي التي جاءت
بها المحاصصة للاحزاب
والكيانات السياسية الاخرى،
اضافة الى الطائفية والعرقية،
وكانت نتائجها المدمرة هي
ضياع وتبديد المليارات من
الدولارات التي صرفت خلال
فترة ست سنوات دون ان نلمس او
نرى اي معالم او شواخص
للانجازات التي يتحدث فيها
المسؤولون في جميع مرافق
الحياة ولم نر اي تقدم في
الصناعة المتدهورة او
المتوقفة والزراعة والخدمات
الاخرى ولهذا نرى ان
المواطنين يتساءلون اين ذهبت
هذه الاموال؟ وان لسان حالهم
يقول سرقت وهربت الى خارج
العراق.ومما تقدم يجب على
المسؤولين الغيارى وعلى رأسهم
دولة رئيس الوزراء نوري
المالكي ورفاقه المخلصين في
الحكومة العمل على الغاء مبدأ
المحاصصة البغيضة وبعكسه سوف
تتأصل هذه المشكلة وتصبح
قاعدة عامة يصعب حلها
مستقبلاً ويعود العراق الغني
ذو الثروات العديدة الى عهود
الظلام والجوع والفقر المدقع
في زمان ما قبل تاسيس الدولة
العراقية في سنة 1921. وبهدف
معالجة مشكلة الفساد المالي
في المشاريع الانشائية
للابنية العامة التي تنوي
الحكومة تنفيذها كالمستشفيات
او العمارات متعددة الطوابق
للاسكان او لغيرها من الخدمات
ادرج فيما يأتي الصيغة المثلى
التي يجب اتباعها في عملية
التنفيذ وكالاتي: اولا: تقوم
الدائرة او الوزارة صاحبة
المشروع بداية اختيار مكتب
هندسي معماري استشاري ويكون
ذلك اما بطريقة مباشرة او
اجراء مسابقة معمارية بين
المكاتب الهندسية بهدف
التعاقد مع المكتب الفائز
وتتم هذه المسابقة بموجب لجنة
متخصصة ترشح اعضاءها نقابة
المهندسين وباشراف وزارة
التخطيط.
ثانياً: يقوم المكتب المتعاقد
معه بوضع التصاميم المعمارية
والانشائية وبموجب الخرائط
التفصيلية وكل ما يتطلب من
اعمال تكميلية كاعمال
التاسيسات الصحية والكهربائية
والميكانيكية والمصاعد وغيرها
مع وضع جداول الكميات والكلفة
التخمينية وغيرها من
المتطلبات وتقدم هذه بمدة
محددة يلتزم المكتب الهندسي
باكمالها ضمن تلك المدة.
ثالثاً: تعلن المناقصة بموجب
شروط معروفة ووفق المواصفات
للمواد المستعملة والمعدة من
قبل المكتب الهندسي ضمن
الخرائط التفصيلية مع مايسمى
(التندر) وتقدم هذه الى
المقاولين المشتركين في
المناقصة وضمن تاريخ محدد (لا
يجوز اشراك اي مقاول بعد ذلك
التاريخ).
رابعاً: تشكل لجنة فتح
العطاءات من سبعة اعضاء
متخصصين بضمنهم ممثل المكتب
الهندسي وممثل عن وزارة
التخطيط لاختيار المقاول
الكفوء ذي السمعة الجيدة وله
اعمال مماثلة سبق ان قام
بانجازها وفق استمارة اعدت
ضمن اوراق المناقصة.ولكي
لانخطئ الحديث عن هذه النقطة
يجب على الوزارة صاحبة
المشروع ان لا تأخذ بنظر
الاعتبار اوطأ الاسعار، علما
ان اشراك ممثل عن المكتب
الهندسي الاستشاري هو امر
وجوبي كونه يتحمل مسؤولية
مهنية وقانونية لها الاثر
السلبي والايجابي في انجاز
المشروع.
خامساً: تتم بعد احالة العمل
على المقاول مطالبته بتقديم
كفالة مصرفية او خطاب ضمان
يساوي مبلغ التامينات حسب
شروط المقاولة بهدف تسليم
موقع العمل ( الارض) الى
المقاول مع تثبيت تاريخ
المباشرة بهدف ضبط انجاز
المشروع ضمن المدة المحددة من
قبل المقاول.
سادساً: يلزم المقاول انشاء
غرفة او كرفان كدائرة الى
المهندس المقيم وموظفيه
لمراقبة المقاول خلال تنفيذ
الاعمال باشرافه مع اطلاعه
على المواد وفق المواصفات
المحددة مع اخذ نماذج من هذه
المواد وايداعها في دائرة
المهندس المقيم واطلاع المكتب
الهندسي عليها.
سابعاً: تكون دفعات السلف الى
المقاول حسب مراحل انجاز
الاعمال وبموافقة المكتب
الهندسي.
ثامناً: توضع فقرة الغرامات
التأخيرية في اوراق المقاولة
ويحدد مبلغها (دينار/يوم)
واذا ما حدث ذلك خلال فترة
التنفيذ فتستقطع هذه الغرامات
من السلفة المستحقة الى
المقاول في كل مرحلة ولا يجوز
تأجيلها مطلقاً.
تاسعاً: عند الانتهاء من
الاعمال وتقديم الذرعة
النهائية للمقاول تشكل لجنة
اخرى ويكون اعضاؤها من غير
اعضاء لجنة فتح العطاءات وان
امر صرف مبلغ الذرعة النهائية
وتحرير التامينات مرهون على
موافقة المهندس الاستشاري
والمهندس المقيم.
عاشراً: فاذا ما تم اعتماد
هذه الالية والاجراءات وفق
ماجاء اعلاه فان من الصعب
حدوث فساد مالي من قبل اي من
في يده القرار، لا سيما انه
ليس كما هو معقول ان جميع
اعضاء تلك اللجان هم فاقدو
الوطنية والحرص على اموال
الشعب.