دائرة التعليم والعلاقات العامة تعلن نتائج مسابقاتها الادبية والفنية للعام الدراسي 2018 - 2019
هيأة النزاهة تعلن عن إنطلاق مسابقات النشرات الجدارية والقصائد الشعرية والقصة القصيرة وغلاف مجلة (الجيل الآن)
ندوة مشتركة ناقشت آليات اعمال حقوق الانسان في العراق من خلال بناء منظومة وطنية للنزاهة
15/9/2014

في سياق نشاطاتها العلمية، عقدت دائرة البحوث والدراسات في هيئة النزاهة، ندوة علمية تحت عنوان "بناء منظومة النزاهة الوطنية اساس في اعمال حقوق الانسان في العراق " بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الانسان.

 ناقشت الندوة اهمية الالتزام الدقيق ببنود الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ودعت الى اعتمادها كضمانة لمكافحة الفساد من خلال تفعيل دور منظمات المجتمع المدني الرقابي وتمنية الحس الوطني لإشاعة ثقافة النزاهة باعتماد مجموعة من البرامج الثقافية والتوعية عبر قنوات الاعلام المتعددة.

  وتضمنت اعمال الندوة التي عقدت على قاعة المركز الوطني لحقوق الانسان، عددا من الاوراق البحثية، وطرحت الباحثة "شذى علي نجم" في ورقتها المدخل القانوني لدور هيئة النزاهة في اعمال حقوق الانسان في العراق، مؤكدة على اهمية اعتماد الهيئة على وحدة ادارية متخصصة بقضايا حقوق الانسان اضافة الى الجان المنتشرة في جميع ارجاء العراق بخصوص احالة الموقوفين على ذمة التحقيق في قضايا الهيئة، موضحة "لدى الهيئة وثيقة للشراكة الوطنية مع وزارة حقوق الإنسان وقعت عام 2009، لاستيعاب مفهوم مكافحة الفساد وعلاقته بحقوق الانسان وتحقق ذلك من خلال الورش التدريبية المشتركة".

 وترى الباحثة ان هناك امكانية لتطوير العمل في مجال مكافحة الانتهاكات في حقوق الانسان بشرط تولى الجهة التي تقوم بواجب التفتيش اعتماد آلية لغرض وضع معوقات عملها موضع الاهتمام ووضع الحلول لها من خلال أما أجراء تنسيق بين اللجان والجهات التي تتولى الامر بالتنفيذ الاوامر القضائية بالتوقيف بتفعيل دور الوحدات التي شكلت مؤخرا في جميع وزارت الدولة التنفيذية, وجمع الملاحظات التي ترد من تلك اللجان ووحدات المتابعة وتوحيد الرؤية بهذا الشأن.

 واوصت الباحثة في دراستها، اعتماد اسلوب الاستبانة الذي اعتمدته الهيئة واثبت نجاحه في منهجية التحليل الموضوعي للوقوف على الواقع الصحيح في مجال حماية حقوق الانسان،حيث يتضح من خلال المراجعة للتقارير السنوية الصادرة عن الهيئة،بأن هناك مؤشرات لانتهاكات حقوق الانسان ولكن لاتصل الى مرحلة اقامة الشكوى ومتابعة نتائجها من قبل الوحدات التنسيقية اذ ان اي عمل من هذا النوع لابد ان يتم بإجراء من قبل من خضع الى هكذا انتهاك ونوعز السبب الى ان الذين يخضعون للتعذيب اما يخافون متابعة القضية خشية الاعمال الانتقامية، او ان الآثار تنتهي بعد فترة معينة مع ملاحظة بطء إجراءات المتابعة.

 وفي ورقة بعنوان "نظام النزاهة الوطني ودوره في بناء قطاعات الدولة" اشار الباحث "محمد المسعودي" الى ان نظام النزاهة الوطني يمثل رؤية شاملة لتعزيز مناعة جميع القطاعات (التشريعية، التنفيذية، القضائية، المؤسسات الدينية، القطاع الخاص، المجتمع المدني، الاعلام..الخ) لمواجهة الفساد من خلال اصلاح الاطر القانونية وسلوك العاملين، ويقوم هذا النظام على منهج تدريجي ويتم من خلال مشاركة مجتمعية تشمل مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الاعلام والمؤسسات الدينية كما يقوم هذا النظام على برنامج اصلاح كلي يشمل جميع القضايا والمجالات المتصلة بنظام الحكم.

 ويؤكد الباحث على ان بناء قطاعات الدولة واعمال حقوق الانسان يتطلب رؤية واضحة للإصلاح، وينصح باعتماد نظام النزاهة الوطني انموذجا للإصلاح وفقا لمنهجية علمية واضحة، وان تعمل المنظمات المختصة بالنزاهة على الدفاع عن انشاء مراكز مستقلة للدراسات تخصص بثقافة النزاهة ومواجهة الفساد.

 فيما اكدت ورقة عمل بحثية مشتركة قدمها المركز الوطني لحقوق الانسان، على اهمية مناقشة الآثار السلبية الكبيرة للفساد التي تصيب جميع قطاعات الحكومة والمجتمع ومنها قطاع حقوق الانسان حاله حال القطاعات الاخرى، مشيرة الى إن الحق في مجتمع خال من الفساد هو حقا أساسيا من حقوق الإنسان، فالفساد يقوض الحياة السياسية والديمقراطية وسيادة القانون ويؤدي الى الحاق افدح الاضرار بالتنمية الاقتصادية، فهناك ارتباط بين الفساد وانتهاكات حقوق الانسان فضمان الحق في التعبير عن الرأي والحق في التجمع والتنظيم وحمايتهما يتيحان للأفراد فضح ممارسات الفساد والاحتجاج عليها ورفع الوعي بمخاطرها.

 وللفساد، وفقا لما ورد في هذه الورقة، نتائج مكلفة على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:

 1- يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وانتشار الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض نسبة التعليم وغياب الوعي الثقافي وتراجع القيم الدينية والاخلاقية والتربوية وتدني الاهتمام بالقطاع الصحي والخدمي وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة وبشكل خاص النساء والاطفال والشباب

 2- تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية: يقود الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية منها:

– الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطا أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية، و يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.

– كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي. يؤدي الى عدم تقديم الدول الأجنبية مساعدات للدولة بسبب انتشار الفساد فيها

– ان فساد النظم الاقتصادية يترتب عليها اثار سلبية كالخلل في اعادة توزيع الدخل القومي وتفاوت الدخل وارتفاع نسبة التضخم وارتفاع معدلات النمو وانخفاض مستوى المعيشة. وضياع أموال الدولة التي يمكن استغلالها في إقامة المشاريع التي تخدم المواطنين بسبب سرقتها أو تبذيرها على مصالح شخصية.

- هجرة أصحاب الأموال إلى خارج الدولة وكذلك الكفاءات الاقتصادية لعدم الاهتمام بهم بسبب المحسوبية والواسطة في التوظيف في المناصب العامة

 3- تأثير الفساد على النظام السياسي: حيث يؤدي الفساد الى غياب الديمقراطية والعدالة كما تقيد الحريات العامة بالتميز وعدم المساواة في تكافؤ الفرص بين المواطنين من خلال المحسوبية واستغلال النفوذ ويترك الفساد آثارا سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته، وذلك كما يلي:–

- يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه.-

- يؤدي إلى حالة يتم فيها اتخاذ القرارات حتى المصيرية منها طبقا لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.

– يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة.

– يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية.

– يؤدي إلى ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية، وهو ما يحول دون وجود حياة ديمقراطية. حيث يؤثر على مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على احترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص, كما يحد من شفافية النظام وانفتاحه

- يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن ان تقدم الدعم المادي له، وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطا قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها.

- يضعف المشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة.

- يؤدي الفساد إلى إضعاف المؤسسات العامة مثل الوزارات، ومؤسسات المجتمع المدني مثل الاتحادات المهنية والنقابات والجمعيات الخيرية ويعزز المؤسسات التقليدية مثل القبيلة والعشيرة، وهو ما يحول دون إقامة دولة حديثة ونظام ديمقراطي يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات.

- يقلل الفساد من إقبال المواطنين على المشاركة السياسية نتيجة عدم اقتناعهم بنزاهة المسؤولين، وعدم الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الدول.

من جهته، قدم مكتب المفتش العام في وزارة حقوق الانسان ورقة عمل، تحت عنوان" التجارب الدولية في مكافحة الفساد وعلاقته بحقوق الإنسان" ناقشت بعض تجارب الدول في مجال مكافحة الفساد، اشارت الى انه بالنظر لخطورة الفساد الإداري على المقدرات الدول والشعوب فقد سعت الكثير من الدول إلى محاربة الفساد بجميع اشكاله واستطاع البعض منها من تحقيق نتائج متميزة في تحجيمه ومحاربته، نذكر من هذه التجارب على سبيل المثال لا الحصر الآتي:

 تجربة سنغافورة:

كانت هذه الدولة تعاني الويلات من تفشي الفساد في كل الميادين الأصعدة لا سيما وأنه مجتمع متعدد الأعراق والديانات وقيلي الموارد إلى درجة قيام ماليزيا في ستينيات القرن الماضي إلى فصل هذا الجزء عنه، إلا أنّ جدية الحكومة وتطلعات الشعب في حينه ساهمت في محاربة الفساد وتحجيمه إلى أضيق الحدود من خلال الآتي (سن الكثير من التشريعات وفرض الغرامات على أية تصرفات سلبية حتى الصغيرة منها، فرض الإنضباط والعقوبات الجزائية على الجميع من دون إستثناء حيث الكل سواسي أمام القانون، منح المسؤولين الدولة مرتبات عالية لغرض تحصينهم وبنفس الوقت محاسبتهم بشدة في حالة إتهامهم بالفساد، القيام بحملة توعية وتثقيف وطنية شاملة ومستمرة ضد الفساد في المجتمع).

 تجربة تايلند:

هذه الدول تعد واحدة من الدول التي كان ينخر فيها الفساد، إلا أن الجدية في محاربته أدت بالحكومة إلى إنشاء جهاز مراقبة حكومي صارم يتكون من (6000) موظف يفحصون كل شيء في القطاعين العام والخاص بما في ذلك الموجودات والعقود والذمة المالية والحسابات ولا يبالون بمنصب المتهم أو المسؤول، حيث يضعون مصلحة تايلند فوق كل شيء، وأن التشريعات لديهم تجيز ملاحقة الفاسدين حتى بعد موتهم من خلال إستمرار الملاحقة لتطول ورثتهم.

 تجربة شيلي:

عانت هذه الدولة كثيراً من مظاهر الفساد وبجميع أشكاله لاسيما وأنها واحدة من دول أمريكا اللاتينية التي تنتشر في محيطها أنواع الفساد والجرائم والمافيات وعصابات التهريب والمخدرات، إلا ان هذه الدولة خطت خطوات هامة على طريق مكافحة الفساد من خلال القيام بتبسيط الإجراءات القوانين واللوائح التي تيسر وتسهل من إجراءات العمل الشريف والنزيه في الوقت الذي شددت على أشكال الرشوة والمحسوبية التي كانت سائدة في البلد، كما اهتمت الدولة كثيراً بمبدأ الشفافية لجميع الهيئات الحكومية وأعتبرته منهاجاً ملحاً ومستمراً.

 تجربة الصين:

أستطاعت هذه الدولة من محاربة الفساد وتحجيمه وذلك من خلال تشديد العقوبات على الفساد لدرجة الحكم على بعض المرتشين بحكم الأعدام وبدون اية رحمة، بالمقابل فقد أتخذت الدولة الكثير من القرارات التي تشجع من العمل وتبسط إجراءات الأستثمار وتدول العمالة والإنفتاح على التطور التقني في العام مما اسهم في توفير فرص العمل أمام الملايين من العاطلين عنه، إضافة إلى الإهتمام بدخل الفرد وتحسين مستوى المعيشة مما رفع من روح المواطنة لدى افراد المجتمع.

 تجربة ماليزيا:

تعد هذه الدولة واحدة الدول الصاعدة حديثاً وباتت قوة إقتصادية عالمية لا يستهان بها، وقد ساعد في ذلك إعتماد الحكومات المتعاقبة على هذه الدولة لحزمة من التشريعات والإجراءات الحكومية الفاعلة التي ساهمت في ترصين إجرءات التطور والتقدم من دون إفشال تلك الإجراءات بتأثيرات الفساد، ومن هذه الإجراءات تشكيل بعض من الهيئات والمؤسسات الحكومية التي وفرت الوقاية اللازمة من ضرب الفساد لمفاصل الدولة والمجتمع، منها (تشكيل هيئة مكافحة الفساد الماليزية، اللجنة البرلمانية للنزاهة، مكتب المدقق العام، مكتب النائب العام، مكتب الشكاوى العامة، الحوكمة الألكترونية الماليزية)، هذا بالإضافة إلى سن مجموعة من القوانين المهمة مثل (قانون التبليغ عن المخالفات وحماية المخبرين، قانون مكافحة غسيل الأموال) ويتم تطبيق هذه القوانين ضمن بيئة صارمة ومشددة ومن دون تمييز حيث ليس هناك أي مجال لإفلات الفاسدين من المحاسبة والملاحقة القانونية.

 تجربة بلغاريا:

شرعت بلغاريا في العمل على مكافحة الفساد منذ عام 1997، حيث أصبح الفساد هو الموضوع الأول الذي يحتل اهتمام كل من الحكومة والشعب، وقد أكّدت استطلاعات الرأي العام في بلغاريا أن 76٪ من الشعب البلغاري يرى أن الفساد يؤثر عليهم وعلى أسرهم بشكل مباشر. فتوغل الفساد في البلد وتأثيره على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية، دفع المجتمع المدني والحكومة في بلغاريا إلى تبني خطة عمل قومية لمكافحة الفساد، وكانت هذه المبادرة نابعة بالأساس من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والمنظمات الإقتصادية والشركات والمستثمرين، التي قامت بإنشاء هيئات غير حكومية لمراقبة الفساد ومتابعته وقامت بالتعاون مع الحكومة بتبني خطة عمل قومية لمكافحة الفساد، تمثلت أهدافها في (إعلان بلغاريا دولة خآلية من الفساد، تفعيل المشاركة الشعبية، خلق قطاع عام فعال، تحقيق مبدأي النزاهة والشفافية في الأداء الحكومي والمجتمعي).

 وقد نجحت هذه الدولة في التحول من دولة منتشر بها الفساد بشكل كبير إلى دولة من بين أقل الدول فساداً فيما بين العامين 1997 و2004 وفقا لإحصائيات ومؤشرات منظمة الشفافية العالمية.

 مما تقدم يتضح بأن إجراءات الدول آنفة الذكر وتجاربها ليست بالصعبة وليست بالمستحيلة في حال الإستفادة منها في بناء تجربة خاصة بالعراق والتي من الممكن تبنيها في مكافحة الفساد بجميع اشكاله والوصول إلى بلد خال من الفساد، تجدر الإشارة إلى أنه من الملاحظة بداية تبلور هذه التجربة الخاصة في العراق من خلال إعتماد مجموعة من الإجراءات الحكومية التي بالإمكان تناولها في ورقة عمل خاصة.

طباعة الصفحة


Secure Gateway
Secure Gateway