دائرة التعليم والعلاقات العامة تعلن نتائج مسابقاتها الادبية والفنية للعام الدراسي 2018 - 2019
هيأة النزاهة تعلن عن إنطلاق مسابقات النشرات الجدارية والقصائد الشعرية والقصة القصيرة وغلاف مجلة (الجيل الآن)
الفساد خلل في المنظومة التربوية التي تهدر المال العام
يواجه العراق مشكلة الفساد المالي والاداري، التي تهدد مستقبله الاقتصادي وتعرقل تقدمه واستقراره، ولاجل التعرف على اسباب هذا الفساد والمناخ الذي تعيش فيه، كان لنا هذا اللقاء مع عدد من الاكاديميين واستفسرنا من خلالهم عن اسباب غياب مؤسسات الضبط الاجتماعي (القانون، الدين، الاعراف، الضمير، القوة)
وكذلك عن المسافة مابين ماهو سياسي وقانوني فضلاً عن استباحة البعض (لمال الدولة) واكدوا على اهمية تفعيل القانون وسلطة القضاء من اجل مكافحة الفساد، وعد بعضهم ان ثمة خطأ في تسمية(مال الدولة) ويجب ان يطلق عليه(المال العام) او(مال الشعب) حسب المنظومة المدنية او(مال الامة) حسب المنظومة الدينية.
المال العام
يقول الدكتور اياد محمد علي، كلية التربية/ قسم اللغة العربية/ جامعة بغداد، ان حرمة المال العام على مستهلكه اشد من المال الخاص والسبب وراء ذلك، ان المال الخاص يمكن ان تسوى قضيته بابراء الذمة مع مالكه الواحد او المتعددة قليلاً (اثنان، ثلاثة) اما المال العام فلا تبرى مستهلكه الا ان يبرئوا ذمتهم جميعاً، اذا كان المال من الخزينة العراقية فلا تبرأ ذمته الا من قبل الشعب العراقي كله.
وعزا اسباب شيوع الفساد الى ان الدولة الجديدة في حالة كينونة لذا كانت ضعيفة نسبياً ما يلغي عامل الرقابة الخارجية او يضعفها بالاضافة الى غياب الوازع الديني وكذلك ضعف الشعور بروح المواطنة.
يعتقد الدكتور علي الوائلي، كلية التربية/ قسم الجغرافية/ جامعة بغداد، ان سلطة القانون هي اقوى عوامل الضبط الاجتماعي على المستوى العام وعلى اساس ان القانون يحكم الجميع(المسؤول والمواطن) اما الدين والضمير والعرف فهي عوامل تأتي تباعاً، اذ بعد ان يسيطر القانون ويصبح العقاب على الخطأ والثواب الاجتماعي والديني على الاصح هو من يسير الحياة بكل ارهاصاتها. يسرق نفسه
واضاف ان سيطرة القانون لن تسمح بأن يكون مال الدولة مستباحاً اذ لا يحق لاي مسؤول باستغلال موقعه او منصبه ونهبه مال الدولة، لانه في كل الاحوال يمكن ان يكون مال الدولة هو مال الشعب وبالتالي من له وعي وخوف من القانون وضمير وعرف اجتماعي وديني لايمكن ان يسرق من نفسه.
فيما يذهب الدكتور علي عزيز صالح/ كلية التربية/ جامعة بغداد، ان الوضع الاجتماعي العام في كل عصر وفي كل بلد هو المسير لطبيعة السلوك الفردي او للافراد وجماعات ذلك البلد، وهذا الحال يمكن ان ينتقل بين الفينة والاخرى من حالة المدنية الى التخلف والعكس صحيح الا اذ تمكنت منظومة القيم والاعراف الانسانية التي تعارف عليها العقل والشرع معاً في صياغتها وتحبيذها عند المتلقي، ولكن في حالة الاضطراب القانوني للدولة والنفسي عند المواطن تطغى حالى اللامسؤولية عند المواطن ويعتقد فيها ان كل ماهو موجود وقائم من قبل الدولة هو مشاع له، وهذا نابع من عدم الوعي الاخلاقي والديني وما يشجع ذلك.
انصر اخاك
الموقف السلبي لمجتمعاتنا القبلية التي تتكاتف في نصرة ابنائها ظالمين او مظلومين، ويضاف الى ذلك غياب الوازع الديني والاخلاقي في مجتمعاتنا الاسلامية هو المحفز على ارتكاب مثل هكذا افعال وهذه سجية في النفس البشرية عامة حين يغيب الرادع يحصل التجاوز وهو ما اكده الامام علي (ع) بقوله(من امن العقاب اساء الادب) وهذا مايمكن وصفه في العراق، حيث غياب الرقابة الحقيقية وعدم اتخاذ اجراءات حازمة هو ماشجع على نهب وسرقة المال العام وكذلك تفشي الفساد في كل انواعه ولو انا تلمسنا قوله تعالى (قفوهم انهم مسؤولون) لهان علينا الامر وتخلصنا بشكل جزئي من هذه الافة الهدامة للبلد والمجتمع ولو اننا وقفنا عند قول الرسول الاعظم (ص) (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
صيانة الامانة
فيما تذهب الدكتورة هيفاء محمد، مدرسة فقه/ قسم علوم القرآن/ كلية التربية/ جامعة بغداد، الى ان النظرة الفقهية الشرعية لمال الدولة، تعتبر ان هذه الاموال يجب ان تكون مصانة وان لاتمتد لها الايدي وما الدولة الا مجرد راع لهذه الاموال ولايكون للافراد حق سلبها او نهبها بدعوى ان الدولة لم توفر له مايريد او ان الحكومة قد ظلمته وعلى من سرق مال الدولة، اقامت عليه الحد بـ(قطع اليد) وكل من يعينه كذلك سواء بجاهه او بتقديم العون، وذلك ان مال الدولة هو مال عام وحق لكل الافراد ولو روعي حق الله ومخافته في النفوس لما تجرأ احد من التطاول على اموال الدولة او يفكر مجرد التفكير يتخطى هذا الحد.
ويرى الدكتور حيدر عبد الزهرة هادي، قسم علوم القرآن/ كلية التربية(ابن رشد) جامعة بغداد، ان النظر الدقيق في الادبيات الاسلامية، المتمثلة بالقرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وسيرة اهل البيت (ع) يثبت خلاف القول بـ(شيوع بيت المال) واستباحته او حرية سلبه او نهبه لان ذلك يدخل في باب خيانة الامانة الذي نهى عنه الاسلام الذي ينص على صيانة الامانة.
الشعور بالمواطنة
ليس المال العام الا جزءا منه يتوجب على الفرد المؤمن صيانته، اما اذا صدرت فتوى من هنا او هناك فعلى من يتطلع لها ان يحصيها وينظر اليها نظرة دقيقة من خلال عرضها على الروافد التي يستقي منها الاحكام الشرعية ونعني بها القرآن والسنة والسيرة.
وهذا الامر (اعني تدقيق النظر مثل هذه الاحكام) يصدر عن الانسان الذي يحاول ان يتحرى الصدق ويصل الى الحقيقة اما من يعاني من مرض في نفسه وسولت له نفسه اباحة المحظور فيحاول ان يستند الى اي كلام يدعم به افعاله.
يعزو الباحث والاكاديمي، احسان التميمي، ظهور(مارد) الفساد الاداري في المشهد العراقي الى اسباب متشعبة قد تقع ضمن حصيلة احداث مباشرة او غير مباشرة، يقع في اهمها شعور الفرد العراقي بعدم الانتماء، اي عدم الشعور بالمواطنة، اما الوازع الديني فقد خضع للتأويل النفعي، اذ جرت مسألة التعويض من جراء استئثار فئة معينة من الشعب بالسلطة، ومصادرة شريحة كبيرة من المجتمع واقصائهم تحت عناوين مختلفة، اما الفساد المالي والاداري الذي نتج عن التحول المباشر في البنية الرئيسة للسلطة فقد كان نتيجة مباشرة لمعطيات ماسمي بـ(الفوضى الخلاقة).
اهمال المواطن اشار الدكتور اسامة خزعل الشريفي/ قسم الجغرافية/ جامعة بغداد، الى ان الفرد العراقي يشعر بأن للوطن دينا لم يسدده له بعد، ومن جراء ذلك لم يعد له ثقة باية حكومة سابقة ولا ينتظر من الدولة ان تعطيه حقوقه واصبحت منتهكة على مر عقود من الزمن ولذلك فأن اول معالم انتهاك الحقوق ظهرت على الفرد العراقي وهي حالة الفقر والعوز المادي وكأنها قدر لايمكن الفكاك منه على الرغم من ثروات البلد الهائلة ولذلك اصبحت القيم ليست ذات اهمية لانها ماعادت تهيئ له فرصة للعيش الكريم.
الدكتور عادل عبد الستار الجنابي/ مدرس مساعد/ قسم علوم القرآن/ جامعة بغداد، شدد على سوء استخدام مصطلح(مال الدولة) ويجب ان تكون التسمية اخرى وهي( اموال الامة) او الاموال العامة، واذا كان التشريع الاسلامي لايعاقب من يسرق من الاموال العامة بقطع اليد، على اساس وجود نسبة من هذه الاموال يمتلكها السارق بحكم وجوده في الامة واستحقاقه لهذا المال، اما من يسرق من الاموال الخاصة، فأنه يعاقب بقطع يده عقوبة له على هذه الجناية وبحكم ان المال محدد من حيث الجهة والتملك اما من يسرق من الاموال العامة فأنه قد جاء بعمل غير شرعي يعاقب عليه بعقوبة تأديبية. محاصصة الفساد
اشار الشريفي الى ان غياب الرقابة والقانون والتوجيه الاجتماعي وحتى التربوي، جعل الفرد العراقي في حل من مؤسسات الضبط الاجتماعي، وان الفساد كانت له جذور في العهد السابق ولم يكن وليد اللحظة.
ومالم تفعل القوانين واللجان الرقابية تبقى الاوضاع على ماهي عليه ولن يخطو البلد خطوة واحدة الى الامام، ولن تفعل القوانين واللجان الرقابية الا باحداث تغيير جذري في الادارات التي وضعت اسسها بناء على المحاصصة الطائفية.
فيما يرى التميمي الى ان المحاصصة السياسية هي السبب في شيوع الفساد الاداري والمالي وانها الحاضنة الامينة له، فلم يتم اختيار افراد السلطة وفق اسس النزاهة والعصامية والاسس التكنوقراطية وانما وفقاً لتوافقات سياسية واستحقاقات غير متوازنة.
وقد يكون التأويل النفعي لدى البعض لوصف رد الفعل على القمع والاقصاء، او السماح لهؤلاء باسترداد حقوقهم المسلوبة بطرق غير قانونية مع وجود مايسمى بالمصالحة وهذا الامر قد يساء استعماله من قبل كثير من الناس لقلة الوعي وغلبة الاهواء النفعية.
الشعور بالمواطنة اعرب اياد محمد، عن اعتقاده بضعف الشعور بالمواطنة، اذ ان الولاء للقائد المنتصر هو التجسيد الحقيقي للعراق وبذلك شاعت فكرة عدم الاكتراث للمال العام ويسمى مال الدولة والصحيح هو مال الامة او الشعب.
حيث ان الدولة تمثل الجميع ولكن الشعب بحاجة الى انواع من التربية.
تربية دينية، ينبغي ان تقوم على مشتركات الاسلام السمحة لا على التعصب.
تربية وطنية ترتكز على الايمان بأن الوطن حق مشترك يتساوى فيه الجميع بصرف النظر عن الخصوصية الدينية او العرقية او الطائفية.
أكد الوائلي، على عدم جواز سرقة المال العام حتى لو كانت الدولة التي تدير هذا المال ظالمة وذلك لسببين اولهما ان السرقة غير مقبولة لاشرعاً ولا قانوناً وثانيهما كيف يسرق الانسان(و باي طريقة كأن تكون محاصصة الفساد، او طريقة تغمض عينك واغمض عيني وغيرها) نفسه لان المال اساساً مال الشعب هذا في حالة الدولة الظالمة التي تسودها دكتاتورية خانقة، فكيف الامر في حالة دولة كالعراق عانى ماعانى وتحاول حكومته بذل اقصى الجهود ليسير في الطريق الصحيح.
النبذ الاجتماعي اشارت هيفاء الى ان مؤسسات الضبط الاجتماعي ومنها القانون والاعراف لها القوة والتاثير القوي في النفوس ولكن قبل كل هذا مخافة الله ومراقبته، فمن زرع في نفسه هذا الجانب فبالتأكيد لن يجرؤ مطلقاً على هذا الامر، ولو ان القانون عمل بالجزاء الشرعي ولمرات محدودة ولاشخاص معدودين واشيع هذا الامر بالمجتمع بواسطة الاعلام لما ذكر احد بالتجاوز على مال او املاك الدولة لانه سوف يكون في وسط المجتمع منبوذا من قبل الجميع وبذلك سوف يعاود التفكير مئة مرة قبل ان يقدم على هذا العمل الذي يكون ضحيته قطع يده وتشويه سمعته بين الناس.فيما يذهب الجنابي الى ان عدم الاستقرار السياسي سوف يلقي بظلاله على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما ان الاستقرار عامل مهم في استقرار حياة المجتمع واشباع الحاجات الاساسية بالمستوى الطبيعي، وكذلك الوازع الديني على اساس ان علماء الدين يجب ان يقوموا بتوجيه المجتمع الوجهة الصحيحة على وفق القيم والمبادئ التي جاء بها الدين الاسلامي الحنيف، يربي المجتمع على اسس شرعية.
طباعة الصفحة


Secure Gateway
Secure Gateway