في إطار التعاون المشترك بين البلدين، هيأة النزاهة ونظيرتها الإيرانيَّة تشرعان بتنظيم ورش عمل لتدارس تجاربهما في مكافحة الفساد
7/12/2016
الياسريُّ يدعو إلى الإفادة من التجارب العالميَّة في محاربة الفساد "الذي بات آفةً عالميَّة تُهدِّدُ الجميع"
نائبُ رئيس مُنظَّمة التفتيش الإيرانيَّة "اِزدواجُ الجنسيَّة يقف حائلاً أمام استرداد المدانين الهاربين خارج البلاد"
بغداد، الأربعاء 7 /12 /2016
إيماناً منها بمبدأ التعاون الدوليِّ المشترك في ميدان مكافحة الفساد، وتفعيلاً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها مع مُنظَّمة التفتيش الإيرانيَّة في 24 /2 /2016 انطلقت اليوم الأربعاء 7 /12 /2016 فعاليات ورشة العمل التي نظَّمتها هيأة النزاهة بعنوان (التجربة العراقيَّة والإيرانيَّة في مكافحة الفساد .. تجاربٌ ناجحةٌ وإضاءاتٌ). والتي مثَّل فيها الجانب الإيراني نائبُ رئيس مُنظَّمة التفتيش الإيرانيَّة القاضي نادر عسكر شكربيكي والوفد المرافق وعن الجانب العراقي رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسري ونائب رئيس الهيأة القاضي عزت توفيق جعفر وعددٌ من المديرين العامِّين في الهيأة إضافة إلى المُفتِّشين العامِّين في الوزارات. الدكتور حسن الياسريُّ أشار في بداية أعمال الورشة إلى ريادة التجربتين العراقيَّة والإيرانيَّة في ميدان مكافحة الفساد، داعياً بالوقت ذاته الطرفين إلى استثمار خطواتهما الناجحة من خلال تبادل الخبرات وتعزيز عرى التعاون المشترك بينهما، والإفادة من التجارب العالميَّة في محاربة الفساد " الذي بات آفةً عالميَّة تُهدِّدُ الجميع" مُؤكِّداً على عِظَمِ المسؤوليَّة التي تقع على عاتقهما بصفتهما جهتين رقابيَّتين منوطةً بهما مسؤوليَّة حماية أموال الشعب.
وبيَّن الياسري في معرض حديثه خلال أعمال الورشة الآليات الجديدة التي اعتمدتها الهيأة في عملها الرقابيِّ من قبيل فتحها ملفَّاتٍ كثيرةً شملت مسؤولين كباراً في السلطة وتأليفها فرقاً ميدانيَّةً تحقيقيَّة تدقيقيَّة سبرت غور ملفَّات وزارات ومؤسَّسات الدولة التي تشوبها شبهات فساد، فضلاً عن تأليفها فرقاً أخرى جوَّالة تفتيشيَّة تراقب مستوى الخدمات المُقدَّمة للمواطنين من قبل مُؤسَّسات الدولة. وتابع الياسريُّ: أنَّ من بين التجارب الناجحة التي خاضت غمارها الهيأة تفعيل ملفِّ جريمة الإثراء على حساب المال العامِّ أو الكسب غير المشروع، ومتابعة تضخُّم الأموال لدى المسؤولين وهو من أعقد الملفَّات التي تواجه عمل الأجهزة الرقابيَّة. لصعوبة إيجاد الدليل ووسائل الإثبات على تضخُّم أموال المسؤولين خارج البلاد، وعدم إفصاح المصارف التي تحتضن هذه الأموال عن أرصدة عملائها. وإن الاتِّـفاق بين الهيأة والأمم المُتَّحدة للاستفادة من مُحقِّقيها وخبرائها في بعض القضايا ذات البعد الدوليِّ كانت آخر الخطوات الناجحة التي تحدَّث عنها الدكتور الياسريُّ، لافتاً إلى أنَّ هذه الخطوة وُصِفَت من قبل الأمم المُتَّحدة بالخطوة الشجاعة، إذ حظيت بالإشادة في محافل دوليَّةٍ عديدةٍ. الياسري أوضح أنَّ اختيار الهيأة الاستعانة بالمُحقِّقين الدوليِّين يقتصر على إبدائهم النصيحة وتقديم المشورة والمساعدة في مفاتحة الجهات الخارجيَّة ولاسيما في قضايا الفساد الدوليَّة الكبرى وملفَّات استرداد الأموال والأصول. الياسريُّ استدرك قائلا (مسألة قد تكون موجودةً في البلدين هي عدم التفريق بين الفساد السياسيِّ والفساد الإداريِّ والماليِّ، وعلى من تقع مسؤولية محاربتهما؟)، مُشدِّداً على أهميَّة تحمُّل الجهات التشريعيَّة والتنفيذيَّة والمُنظَّمات المجتمعيَّة والإعلام مسؤوليَّة محاربة الفساد بكل أشكاله ولا يجب أن تنفرد الجهات الرقابية بتحمل المسؤوليَّة بمكافحته والحدِّ منه. من جانبه أشار نائبُ رئيس منظَّمة التفتيش الإيرانيَّة القاضي نادر عسكر شكربيكي، خلال مشاركته في أعمال الورشة والتي استعرض فيها أبرز القضايا التي حقَّقت فيها المُنظَّمة، إلى عدم وجود ملامح واضحة للتفريق بين الفساد السياسيِّ والإداريِّ والماليِّ، مُؤكِّداً أنَّ التشبُّث بالمنصب من قبل بعض المسؤولين قد يدفعهم إلى ارتكاب أخطاءٍ وتجاوزاتٍ على المال العامِّ، مُبيِّناً أنَّ القوانين في الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانية تمنع امتلاك أو إدارة المُؤسَّسات أو الشركات الأهليَّة من قبل المسؤولين الحكوميِّين.
شكربيكي لفت إلى أن اِزدواج الجنسيَّة وصعوبة استرداد الأموال والمُتَّهمين كانت من بين أبرز المشاكل التي تواجه الطرفين، مؤكداً أنَّ القضاء الإيرانيَّ أصدر مجموعةَ قراراتٍ بحقِّ مسؤولين كبارٍ في الدولة تمكَّنوا من الهرب خارج البلاد ولم تستطع الجمهوريَّة الإيرانيَّة استردادهم، بسبب حملهم جنسيَّات بلدان أخرى. وتخلَّلت وقائعَ الورشة، التي احتضنتها الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد وتُعْقَدُ على مدار ثلاثة أيامٍ، عدَّة جلساتٍ ناقشت جملةَ بحوثٍ مُقدَّمةٍ من قبل هيأة النزاهة والمُنظَّمة الإيرانيَّة وعددٍ من المفتِّشين العاميِّن، حيث قدَّم الجانب العراقيُّ البحث الموسوم (الإطارُ القانونيُّ لعملِ هيأةِ النزاهةِ ومُنظَّمةِ التفتيشِ الإيرانيَّةِ) المُقدَّم من قبل المدير العامِّ للأكاديميَّة العراقية لمكافحة الفساد الدكتور باسم العقابي والبحث الموسوم (أطر التعاون مع الأجهزة الرقابيَّة والسلطات التشريعيَّة والتنفيذيَّة والقضائيَّة) المُقدَّم من قبل المُفتِّش العامِّ في وزارة الماليَّة ماهر حسين رشيد ، كما قدَّم المدير العامِّ لدائرة التحقيقات في الهيأة كريم الغزي البحث الذي حمل عنوان (أساليب التفتيش وإدارة الإخبارات والشكاوى وحماية المخبرين) فيما حمل البحث المُقدَّم من قبل مدير قسم إدارة الجودة الشاملة والتطوير المُؤسَّسي محسن محمد حسن عنوان (الأسس المُعتمدة في إعداد البرامج والتخطيط الاستراتيجيَّة المُتعلقة بمكافحة الفساد).
الجانبُ الإيرانيُّ أوضح من خلال أوراق العمل التي قدَّمها إلى الورشة أنواع الفساد، والمُؤسَّسات التي تُعنى بمحاربته بموجب القوانين الإيرانيَّة، والدور الذي يُوكَلُ إلى المُنظَّمة بعدِّها جهةً رقابيَّةً تُعنى بمراقبة السلطات التشريعيَّة والتنفيذيَّة والقضائيَّة من خلال منظومةِ مُفتِّشين عموميِّين يعملون بمعيتها، مُعرِّفةً بالآليات التي تتَّخذُها في الرقابة والتفتيش، والوظائف والمُؤسَّسات المعنيَّة بهذا الشأن. يجدر بالذكر أنَّ العراق مُمثَّلاً بهيأة النزاهة والجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة مُمثلةً بمنظمة التفتيش العامَّة كانا قد وقَّعا في شباط من العام الجاري في العاصمة الإيرانيَّة طهران مذكَّـرةَ تفاهمٍ، لتطويرِ عرى التعاون المشترك في ميدان محاربة الفساد، ضمَّت عدة فقرات، منها تقديم المساعدات القانونيَّة المتبادلة في أيٍّ من المجالات المتاحة، وطرق تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الحديثة. انتهى