في إطار برنامج المنبر الديني لعام 2017 ... انطلاق فعاليات المؤتمر الثالث (النزاهة جوهر الأديان) بالتعاون مع الكنيسة الكلدانيَّة في العراق والعالم
بغداد، الثلاثاء 16/5/2017      |  

داعياً لاستثمار مكانتها في النفوس
الياسريُّ: "الهيأة تعوِّل كثيراً على المنابر الدينية للتوعية بقدسية المال العامِّ، ونبذ المتجاوزين عليه"



البطريرك ساكو يدعو لاستثمار منظومة التربية والتعليم والخطاب الدينيِّ المُعتدل للحفاظ على المال العام لضمان تطوُّر البلد ورقيِّه


عقدت دائرة العلاقات مع المُنظَّـمات غير الحكوميَّة في هيأة النزاهة يوم الاثنين 15/5/2017 المؤتمر الثالث ضمن برنامج المنبر الدينيِّ لعام 2017، بالتعاون مع رئاسة الكنيسة الكلدانيَّة في العراق والعالم.
 البرنامج الذي تضمَّن ثلاثة مؤتمراتٍ عُقِد الأول في محافظة النجف الأشرف بالتعاون مع ديوان الوقف الشيعيِّ، فيما عُقِدَ الثاني في محافظة البصرة بالتعاون مع ديوان الوقف السنيِّ، ويأتي هذا المؤتمر، الذي عُقِد بالتعاون مع الكنيسة الكلدانيَّة في العراق والعالم، مُكمِّـلاً للمؤتمرين الأوليين اللذين عُـقِدا ضمن فعاليات البرنامج الذي حمل عنوان (النزاهة جوهر الأديان).
رئيسُ هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أكَّد، في كلمةٍ له في المؤتمر الذي حضره عددٌ من أعضاء مجلس النُّــوَّاب ورئيس ديوان الوقف السنيِّ ورئيس الكنيسة الكلدانيَّة في العراق والعالم ومُمثِّـل ديوان الوقف الشيعيِّ، وجمعٌ من رجال الدين والأكاديميِّين ومُمثِّـلين عن مُنظَّـمات المجتمع المدنيِّ، أكَّد أنَّ الفساد غير مرتبطٍ بدينٍ أو عرقٍ أو طائفةٍ، إنَّـما هو يُمثِّـلُ مرتكبه، مذكراً أنَّ الفساد يُعَدُّ ظاهرةً مرفوضةً من الأديان جميعها، وأنَّ تلك الأديان قد حضَّـت الناس على التمسُّك بقيم النزاهة والأمانة ونبذ كلِّ سلوكيَّات الفساد، وحرَّمت الاعتداء على المال العامِّ، وأشار إلى أنَّ الهيأة تعوِّل كثيراً على رجال الدين وأرباب المنابر؛ من أجل توعية المُوظَّف العموميِّ والمواطن بما له من حقوقٍ وما عليه من واجباتٍ، وتوجيهه الوجهة الصحيحة التي تحرِّمُ التجاوز على المال العامِّ، وتُدينُ كلَّ من يحاول العبث به أو الدنو منه إلا بالحسنى.




ودعا الياسريُّ إلى استثمار مكانة المنبر الدينيِّ وحظوته في نفوس العراقيِّين؛ من أجل التوعية والإرشاد، مُؤكِّـداً أنَّ الهيأة في الوقت الذي تتابع بجديةٍ عاليةٍ وبخطواتٍ غير مسبوقةٍ عملها في مجال التحقيق الذي أسفر عن إحالة آلاف القضايا إلى القضاء، إلا أنَّها في الوقت ذاته تُولي الجانب الوقائيَّ التوعويَّ أهميَّةً قصوى.
حيث بادرت إلى إطلاق العديد من الحملات والبرامج التوعويَّة الكبرى التي اتَّسعت لتشمل معظم محافظات البلد من قبيل حملة (وظيفتي أمانة) الموجَّهة إلى المُوظَّف العموميِّ، ومشروع (النزاهةُ قيمةٌ أصيلةٌ من قيم الجامعة) بالتنسيق مع الجامعات، حيث انطلقت الهيأة ببرامج تثقيفيَّةٍ مُوجَّهةٍ إلى الجامعات لتوطيد قيم النزاهة، وكذا البرنامج الذي نحن اليوم نقف في مؤتمره الثالث (النزاهةُ جوهرُ الأديانِ) وغيرها من الفعاليات والمؤتمرات والملتقيات.
وحذَّر رئيس هيأة النزاهة من الممارسات التي قد تفضي إلى تفشِّي الفساد في مُؤسَّسات الدولة من قبيل تولية غير الصالحين وغير الكفوئين، مُشدِّداً على أنَّ اعتماد معايير الخبرة والنزاهة والكفاية في تولية المناصب الحكوميَّة سيقود حتماً إلى تقليص مسالك الفساد، والحدِّ من السقوط في حبائله.
وشكر رئيس الهيأة جميع المساهمين في إنجاح البرنامج في دواوين الأوقاف المُختلفة والمُؤسَّسات الحكوميَّة والمُنظَّمات المجتمعيَّة والأساتذة والمُختصِّين وأعضاء مجلس النُّـوَّاب الذين أسهموا في إغناء فعاليات البرنامج، وتقديم البحوث العلميَّة ذات الصلة.
بدوره أشار البطريرك لويس روفائيل ساكو رئيس الكنيسة الكلدانيَّة في العراق والعالم في كلمةٍ له بالمؤتمر إلى أهميَّة ضمان الحياة الكريمة لجميع فئات المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم وتوفير الخدمات للجميع والقضاء على البطالة؛ ممَّا يُسهم في القضاء على الفساد، لافتاً إلى أهميَّة حملات التوعية والإرشاد التي أخذت هيأة النزاهة على عاتقها إقامتها من أجل التوعية بأهميَّة الحفاظ على المال العامِّ الذي يُمثِّـلُ الضمان لتطوُّر البلد ورقيِّه.
فيما دعا ساكو إلى ضرورة استثمار منظومة التربية والتعليم والخطاب الدينيِّ المُعتدل في الحفاظ على احترام القانون وطيِّ الخلافات وتبريز المشتركات وتناسي أخطاء الماضي؛ من أجل مواجهة التحدِّيات، والانتصار على العدو المشترك "داعش والفساد"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهميَّة انفتاح هيأة النزاهة وإطلاقها مثل هكذا برامج بالتعاون مع المؤسَّسات الدينيَّة؛ لغرض نشر مفاهيم النزاهة.
وأثنى رئيس ديوان الوقف السنيِّ الشيخ عبد اللطيف الهميِّم في كلمته بالمؤتمر على جهود هيأة النزاهة ورئيسها الدكتور حسن الياسريِّ الساعية إلى إشاعة قيم النزاهة والعفَّة والسلوك القويم، لافتاً إلى أنَّ "الإنسان عبارةٌ عن طاقةٍ مُتحاربةٍ تتصارع داخله قوى الخير والشرِّ، فعلينا أن نُـغذِّي الصفات الحسنة الموجودة فيه والتي جُـبِـلَ عليها؛ إذ إنَّ الإنسان مجبولٌ على الخير بطبعه". مؤكِّداً أهميَّة أن يعلم الجميع أنَّهم يتحمَّلون مسؤوليَّة الحفاظ على المال العامِّ، وأنَّ الأديان جميعاً حرَّمت التجاوز على المال العامِّ.
مُمثِّـلُ الوقف الشيعيِّ الشيخ حيدر السهلانيُّ سلَّط في كلمته بالمؤتمر الضوء على أسباب تفشِّي الفساد في العالم حتى باتت دول العالم أجمع تعاني مخاطره، مُشدِّداً على أنَّ مسؤولية التصدِّي للفساد والمُفسدين والوقوف بوجه المتلاعبين بالمال العامِّ هي رسالةُ العظماء؛ لما تحمل في مكنوناتها من مخاطر جسامٍ يتحملها المُتصدُّون لهذه المهمَّة النبيلة.
وتخلَّلت وقائعَ المؤتمر قراءة ثلاثة بحوثٍ تناول المبحث الأول الذي حمل عنوان (التعايش السلميُّ وبناء الإنسان) المُقدَّم من قبل المطران جان سليمان ود. ظاهر إبراهيم ياسين والدكتور محمد كاظم، تناول مُتطلَّبات العيش المشترك، وتغليب المنفعة العامَّة على المنفعة الفرديَّة والفئويَّة، والتوصية بضرورة عدم المساس بالرموز الدينيَّة المختلفة من خلال وسائل الإعلام، داعياً إلى التسامح واحترام الرأي المخالف.
فيما شدَّد المحور الثاني الموسوم (المواطنة الصالحة من وجهة نظر المنبر الدينيِّ) والمُقدَّم من قبل الأب البير هشام والدكتور محمد سمير العبيدي والشيخ الدكتور حسن الربيعي، شدَّد على ضرورة إدراك المواطن للواجبات والحقوق الأساسيَّة، مُعرِّفاً المواطنة ومُتطرِّقاً إلى ماهية المواطنة الصالحة.
وعرَّف المحور الثالث الموسوم (مفهوم المال العامِّ في الخطاب الدينيِّ) المُقدَّم من قبل المطران مار شليمون وردوني والدكتور علي الحياني والشيخ الدكتور حيدر السهلاني، عرف المال العامَّ بعدِّه عصب الدولة الذي بدونه لا تستقيم الدولة ولا تزدهر.
وخرج المؤتمر بعدَّة توصيات:
1. اِستثمار الخطب الأسبوعيَّة في نشر ثقافة النزاهة بما يُسهمُ في تذكير المُتلقِّي بالحقوق والواجبات الملقاة على عاتقه من النواحي الوطنيَّة والشرعيَّة والقانونيَّة، وضرورة أن يكون يقظاً أميناً نزيهاً غير مُتورِّطٍ بالفساد، ولا داعمٍ للمفسدين.
2. اِستثمار المناسبات الدينيَّة العديدة؛ ليكون دور رجال الدين وعبر المنبر الدينيِّ أو حلقات العلم دوراً فاعلاً ومُثمراً في نشر قيم النزاهة عبر التأكيد على صيانة الحقوق العامَّة وتأثير التعايش السلميِّ والمواطنة الصالحة على خلق قيم مجتمعٍ سليمٍ معافى من آفة الفساد.
3. حثّ الباحثين المُتخصِّصين على تقديم ما تجود به قرائحهم من بحوثٍ تُـسلِّطُ الضوء على :
أ‌- قدسيَّة المال العامِّ.
ب‌- مفاهيم المواطنة الصالحة.
ت‌- بناء قدرات الإنسان في مواجهة الفساد والمفسدين.
ث‌- الثواب والعقاب في مواجهة آفة الفساد.
4. مشاركة هيأة النزاهة والجهات الراعية في إعداد محاضراتٍ ومنشوراتٍ تُسهمُ في غرس حبِّ الوطن وقيم النزاهة لدى الجيل الجديد بما يُعزِّزُ ملكة هذا الجيل بوصفهم ضماناً لمستقبل العراق، وأن تتمَّ الاستعانة بجهود وزارة التربية لتقديمها على شكل مناهج أو محاضراتٍ عبر إدارات المدارس المنتشرة في ربوع بلدنا العزيز.
5. دعوة هيأة النزاهة والجهات الراعية إلى عقد شراكاتٍ بينها لممارسة دورٍ رياديٍّ وقياديٍّ في التصدِّي لظاهرة الفساد المجتمعيِّ وأن تمتدَّ شراكاتها لتشمل الجهات الفاعلة في المجتمع، سواء كانت تلك الجهات مُؤسَّساتٍ حكوميَّةً أو مُنظَّمات مُجتمعٍ مدنيٍّ أو شخصيَّاتٍ عامَّة، تأسيساً على أنَّ هذه الظاهرة تستدعي أن يقف الجميع بوجهها والحدّ من غلوائها. انتهى


طباعة الصفحة