رئيس هيأة النزاهة: "دعوة إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين لا تنسجم مع توجُّهات الحكومة في محاربة الفساد"
الدكتور الياسريُّ: "إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين يُؤثر سلباً على سمعة العراق في المحافل الدوليَّة"
أكَّد رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أنَّ دعوات إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين لا تنسجم مع توجُّهات الحكومة في محاربة الفساد.
الدكتور الياسريُّ شدَّد، في كلمته بالندوة العلميَّة الموسومة (دور مكاتب المُفتِّشين العموميِّين في مكافحة الفساد) التي نظَّمتها الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد بالتعاون مع جامعة بابل ضمن البرنامج التوعويِّ الموسوم (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحة الفساد) وحضرها أعضاءٌ في مجلس النوَّاب والمُفتِّشون العامُّون، فضلاً عن عددٍ من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والأساتذة والباحثين والإعلاميِّين ومُمثِّلين عن المراكز البحثيَّة في العتبات المُقدَّسة يتقدَّمهم الأمين العامُّ للعتبة الكاظميَّة المُقدَّسة، شدَّد على أهميَّة مراعاة سمعة العراق والتزاماته بمعايير الاتفاقيَّة الأمميَّة لمكافحة الفساد في حال المطالبة بإلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين كون تلك الدعوات تُؤثِّرُ سلباً على سمعة العراق والتزاماته الدوليَّة؛ إذ إنه مُلزمٌ باتِّباع بعض الآليَّات الثابتة بمقتضى الاتِّفاقيَّة الأمميَّة لمكافحة الفساد، ومن بين تلك الالتزامات إنشاءُ هيأةٍ مُتخصِّصةٍ لمكافحة الفساد تعمل عبر أذرعٍ مُتعدِّدةٍ، لافتاً إلى اختلاف مهامِّ مكاتب المُفتِّشين العموميِّين مع مهامِّ ديوان الرقابة الماليَّة ومهامِّ هيأة النزاهة، حيث تكون رقابة المُفتِّشين العموميِّين رقابةً سابقةً ومرافقةً في بعض الأحيان، في وقتٍ إنَّ رقابة الديوان تكون لاحقةً، فضلاً عمَّا تتمتَّع به مكاتب المُفتِّشين العموميِّين من مُميِّزاتٍ أخرى تتمثَّل بالخبرة والحضور داخل المُؤسَّسة الحكوميَّة، إضافةً إلى اختلاف عمل ومهامِّ مكاتب المُفتِّشين العموميِّين مع عمل واختصاص هيأة النزاهة الذي حدَّده قانونها النافذ رقم 30 لسنة 2011، حيث يُكمِّلُ عمل الأجهزة الرقابيَّة بعضه البعض، إذ تختلف تحقيقات الهيأة التي غالباً ما تكون تحت إشراف القضاء بعد عرض القضيَّة عليه، مع تحقيقات المُفتِّش العامِّ التي غالباً ما تكون تحقيقاتٍ إداريَّةً تستند إلى قانون انضباط مُوظَّفي الدولة وليس قانون المحاكمات الجزائيَّة الذي تستند إليه الهيأة في تحقيقاتها.
الياسريُّ أشار إلى أنَّ دعوات نقل صلاحيَّات مكاتب المُفتِّشين العموميِّين إلى جهاز الادِّعاء العامِّ "غير موضوعيَّةٍ"؛ كونها تُمثِّلُ خلطاً للسلطات؛ فالأخير هو أحد مُكوِّنات السلطة القضائيَّة في حين تُعَدُّ مكاتب المُفتِّشين العموميِّين من أدوات السلطة التنفيذيَّة.
ودحض الدكتور الياسريُّ دعوات إلغاء مكاتب المُفتِّشين العموميِّين بداعي الترشيق وتخفيض النفقات، مُؤكِّداً أنَّ معايير تقييم أداء الأجهزة الرقابيَّة لا تتمُّ عن طريق ما تستردُّه من أموالٍ، إنَّما تنطبقُ تلك المعايير على المُؤسَّسات الماليَّة والربحيَّة فقط، رغم أنَّ مكاتب المفتشين العموميِّين تمكَّنت من استرجاع ومنع هدر مئات المليارات، إذ مثَّل ذلك بتجربة هيأة النزاهة مع مكتب المُفتِّش العامِّ لوزارة الإعمار الإسكان والبلديَّات والأشغال العامَّة، حيث تمكَّنا معاً من منع هدر واسترجاع مبالغ طائلةٍ تتعلَّق باسترداد ملكيَّة عقاراتٍ عديدةٍ ذات أقيامٍ كبيرةٍ إلى الدولة بعد أن قام بعض منتسبي التسجيل العقاري بنقل الملكيَّة إلى أشخاصٍ خلافاً للقانون.
ويأتي انعقاد الندوة ضمن برنامجٍ توعويٍّ يحمل عنوان (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحة الفساد) ويتضمَّن البرنامج عدَّة ندواتٍ، حيث ستُعقَدُ بالتعاون مع كليَّة القانون - جامعة واسط ندوةً لمناقشة آثار المحاصصة الوظيفيَّة في استشراء الفساد في المُؤسَّسات العامَّة، وبالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة القادسيَّة الندوة الموسومة (آثار اللجان الاقتصاديَّة للأحزاب في المُؤسَّسات العامَّة)، وبالتعاون مع كليَّة القانون في جامعة كربلاء ستعقد الندوة الموسومة (إنشاء أجهزةٍ قضائيَّةٍ وتنفيذيَّةٍ في هيأة النزاهة – المُعوِّقات والحلول-) وبالتعاون مع كليَّة القانون – الجامعة العراقيَّة ستعقد الندوة الموسومة (دور الرقابة الإداريَّة والماليَّة في مكافحة الفساد)، وبالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة النهرين ستعقد الندوة الموسومة (جرائم الفساد وعقوباتها في الميزان) وبالتعاون مع كليَّة القانون – جامعة بغداد ستعقد الندوة الموسومة (دور مجلس الخدمة العامَّة الاتحاديِّ في الحدِّ من الفساد).
وتخلَّل وقائع الندوة تقديم ثلاث أوراقٍ بحثيَّةٍ حملت ورقة العمل الأولى المُقدَّمة من قبل الأستاذ الدكتور سلام الفتلاويِّ من كليَّة القانون – جامعة بابل عنوان (دور رقابة المُفتِّش العامِّ في مكافحة الفساد) فيما حملت الورقة الثانية المُقدَّمة من قبل الدكتور إبراهيم الزبيديِّ المُفتِّش العامِّ لوزارة الزراعة عنوان (كيفيَّة بناء علاقةٍ إيجابيَّةٍ بين مكتب المُفتِّش العامِّ والوزارة) فيما حملت الورقة الثالثة المُقدَّمة من قبل الدكتور باسم علون العقابيِّ المدير العامِّ للأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد في الهيأة عنوان (وجود مكتب المُفتِّش العامِّ –المعارضون والمُؤيِّدون-).