رئيس هيأة النزاهة: الإفصاح عن الذمَّة الماليَّة يُعَدُّ مصدر قوَّةٍ للمسؤول وليس استهدافاً لشخصه
الدكتور الياسريُّ: آليات مكافحة الفساد حقَّقت تطوُّراً عالمياً ملحوظاً وبات على المنظومة القانونيَّة الوطنيَّة مواكبته
خبراء وأكاديميُّون يطالبون بتكثيف عقد الندوات والملتقيات التي تُسلِّط الضوء على عمل هيأة النزاهة كونها المرآة التي تفضح الفاسدين
استكمالاً لفقرات البرنامج التوعويِّ الموسوم (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحه الفساد) وتحت شعار (معاً لمواجهة الفساد) عقدت الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد في الهيأة الندوة العلميَّة الخامسة الموسومة (الكسب غير المشروع بين الواقع والقانون)، بالتعاون مع كليَّة القانون – الجامعة العراقيَّة.
رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ أوضح، في كلمته في الندوة التي حضرها عددٌ من المُفتِّشين العامِّين وعددٌ من رؤساء الجامعات وعمداء الكليَّات والأساتذة والباحثين والإعلاميِّين، أنَّ البحث والتقصِّي في الذمَّة الماليَّة للمسؤول لا يعني استهدافه شخصياً، بل هو إجراءٌ قانونيٌّ بحت، مُبيِّناً أنَّ الإفصاح عن المصالح الماليَّة أمام الهيأة لا يُعَدُّ سُبَّــةً، بل هو مصدر قوَّةٍ للمسؤول، لافتاً إلى أنَّ الهيأة دأبت على وضع رؤى قانونيَّةٍ وإجراءاتٍ عمليَّةٍ وخطط واستراتيجيات عملٍ مستقبليَّـةٍ، وترمي من خلال عقد الملتقيات والندوات والشراكات إلى استدماج الآراء ووضعها على أرض الواقع.
الدكتور الياسريُّ أشار إلى أنَّ أبرز ما يُميِّزُ هيأة النزاهة عن غيرها أنَّها تعمل بصمتٍ بعيداً عن التهويل الإعلاميِّ، ففضلاً عن إنجازاتها في الجانبين التحقيقيِّ الزجريِّ والوقائيِّ والتثقيفيِّ التوعويِّ، فقد وضعت عام 2016 رؤيةً شاملةً لمكافحة الفساد ومُسوَّدة الاستراتيجية الوطنيَّة لمكافحة الفساد، التي تُعَدُّ من الاستراتيجيَّات المُميَّزة على مستوى العالم، وفي مطلع العام الجاري رسمت (خارطة طريق لمكافحة الفساد في المديين القريب والبعيد)، فضلاً عن العديد من مُسوَّدات مشاريع القوانين التي اقترحتها الهيأة؛ لتطوير المنظومة القانونيَّة الوطنيَّة، لافتاً إلى أنَّ تلك المشاريع والخطط والبرامج كان يمكن لها أن تساعد الدولة في تطوير منظومة مكافحة الفساد لو أُخِذَ بها، مُشدِّداً على أهميَّة تطوير المنظومة القانونيَّة الوطنيَّة؛ بغية مواكبتها للتطوُّرات الحاصلة في العالم، مُوضحاً أنَّ آليات مكافحة الفساد شهدت تغيُّراتٍ مشهودةً وتطوُّراً ملحوظاً؛ ممَّا يستدعي تطوير المنظومة القانونيَّة المُتصدِّية لهذه الآفة، مُشيراً إلى أنَّ تصنيف البلدان بحسب مُنظَّمة الشفافية الدوليَّة يأخذ بالاعتبار التدابير والقوانين الرادعة للفساد فيها.
وتخلَّل وقائع الندوة عقد الجلسة العلميَّة التي ترأسها (أ.د علي الجبوري) رئيس الجامعة العراقيَّة الذي أشار، في كلمته التي استهلَّ بها وقائع الجلسة، إلى أنَّ ضمير الإنسان يُعَدُّ بمثابة الواجهة الرقابيَّة الأولى في مكافحة الفساد، وأنَّ الغشَّ في البيع والشراء، والربا والتسوُّل بلا حاجة والكذب، تُعَدُّ من بين أساليب الكسب غير المشروع التي يجب أن يحاسب الإنسان نفسه عليها.
وتضمَّنت الجلسة عرض ثلاث أوراقٍ بحثيَّةٍ حملت الأولى عنوان (تحدِّيات مكافحة الفساد ومدى فاعلية الكشف عن الذمَّة الماليَّة) مُقدَّمةٍ من (أ.م.د حسن فضالة موسى) مساعد رئيس الجامعة العراقيَّة للشؤون الإداريَّة تطرَّق خلالها إلى التحدِّيات التي تواجه هيأة النزاهة في ميدان مكافحة الفساد، وكيفية تجاوزها، مُسلِّطاً الضوء على التشريعات والقوانين التي صدرت بعد عام 2003 لمعالجة ظاهرة الفساد التي أُلِّفَت بموجبها هيأة النزاهة ومكاتب المُفتِّشين العموميِّين، عادّاً بقاء القيادات الفاسدة في مناصبها لفتراتٍ طويلةٍ وتفشِّي البطالة والفقر والروتين وعدم استخدام النظم الإداريَّة الحديثة في المعاملات من أبرز التحدِّيات التي تواجه الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة.
وتناولت الورقة الثانية المُقدَّمة من (د. محمد عزت فاضل) من كليَّة القانون – الجامعة العراقيَّة الموسومة (الطبيعة القانونيَّة لجريمة الكسب غير المشروع وآليات مواجهتها) ثلاثة محاور، هي: المصلحة وأثرها في الطبيعة القانونيَّة للجريمة، ودور التحرِّي في مواجهة الكسب غير المشروع، فضلاً عن دور القضاء في مواجهة الكسب غير المشروع في دراسةٍ مقارنةٍ لنصوص القوانين المُتصدِّية للفساد في العراق وبعض الدول العربيَّة الأخرى.
فيما سلَّط المدير العامُّ للدائرة القانونيَّة في هيأة النزاهة (مظهر الجبوري)، في الورقة الثالثة التي حملت عنوان (مشروع قانون الكسب غير المشروع) الضوء على مراحل إعداد مُسوَّدة القانون من قبل الهيأة والأسانيد القانونيَّة التي استندت إليها خلال وضعها فقرات ومضامين مُسوَّدة القانون، لافتاً إلى أنَّ الهيأة أخذت بنظر الاعتبار مضامين الاتِّـفاقية الأمميَّة لمكافحة الفساد التي انضمَّ إليها العراق في عام 2007 حال وضعها المُسوَّدة، مُعرِّجاً على التحدِّيات والخلافات في وجهات النظر التي ظهرت مع بدء فكرة إعداد المُسوَّدة ولغاية التصويت عليها من قبل مجلس الوزراء، مُستعرِضاً القوانين والقرارات واللوائح والنظم التي سبقت قانون الكسب غير المشروع المقترح من قبل الهيأة.