مُنوِّهاً بالدور المجتمعيِّ في مكافحة الفساد
رئيس هيأة النزاهة: نُعوِّلُ على النخب العلميَّة في معاضدة رؤى وطروحات هيأة النزاهة في مكافحة الفساد
الدكتور الياسريُّ: تشديد العقوبات المتأتية عن جرائم الفساد بات مطلباً ضرورياً
من خلال الضغط على الدول التي تُؤويهم
باحثون يدعون إلى مؤازرة هيأة النزاهة في ملفِّ استرداد الأموال والمُدانين
استكمالاً لفقرات البرنامج التوعويِّ الموسوم (آليات تطبيق رؤية هيأة النزاهة في مكافحه الفساد) المنعقد تحت شعار (معاً لمواجهة الفساد) عقدت الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد في الهيأة الندوة العلميَّة السادسة الموسومة (جرائم الفساد وعقوباتها في الميزان) بالتعاون مع كليَّة الحقوق – جامعة النهرين.
رئيس هيأة النزاهة الدكتور حسن الياسريُّ سلَّط الضوء، خلال حديثه في الندوة التي حضرها عددٌ من المُفتِّشين العامِّين ورئيس جامعة النهرين وبعض عمداء الكليَّات فيها والأساتذة والباحثين، على أهميَّة الدور المجتمعيِّ في مكافحة الفساد، مُبيِّناً ضرورة معاضدة شرائح المجتمع كافَّة للأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة في حربها الضروس على الفساد، شارحاً الأسباب التي دعت الهيأة إلى عقد وتنظيم المئات من البرامج والندوات والملتقيات التوعويَّة التي ترمي إلى ترسيخ قيم النزاهة وإعمام ثقافة المساءلة بين أوساط المجتمع، ونبذ كلِّ ما هو منافٍ لمبادئ الشفافية والمحاسبة.
الدكتور الياسريُّ أكَّد أنَّ الهيأة تُعوِّلُ كثيراً على النخب العلميَّة والباحثين والأساتذة بعدِّهم الشريحة المُؤمَّل منها معاضدة رؤى وطروحات الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة، وفي مُقدِّمتها هيأة النزاهة التي دعت في مناسباتٍ عدَّةٍ إلى تشديد العقوبات على جرائم الفساد وتطوير المنظومة القانونيَّة المُتصدِّية لهذه الجرائم؛ بغية مواءمتها لواقع البلد، مُشيراً إلى مُسوَّدات القوانين والتعديلات المُقترحة من قبل الهيأة المُقدَّمة للجهات ذات العلاقة؛ بغية مساعدتها على تحديث وتطوير المنظومة القانونيَّة، مُستعرضاً بعض تلك المُسوَّدات ومقترحات القوانين كمُسوَّدة مشروع تعديل قانون هيأة النزاهة رقم 30 لسنة 2011، ومُسوَّدة قانون تعديل قانون العفو العامِّ رقم (64 ) لسنة (2016) لإجراء تدخُّلٍ تشريعيٍّ مُعدِّلٍ لنصِّ البند (عاشراً) من المادَّة (4) من القانون؛ بغية عدم شمول جرائم الفساد بأحكام قانون العفو العامِّ، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائيَّة رقم 23 لسنة 1971 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع قانون الكسب غير المشروع، ومُسوَّدة مشروع قانون تعديل قانون التضمين رقم 31 لسنة 2015، ومُسوَّدة مشروع تعديل قانون انضباط مُوظَّفي الدولة والقطاع العامِّ رقم 14 لسنة 1991 المُعدَّل، ومُسوَّدة مشروع قانون حقِّ الاطِّلاع على المعلومة، وحزمةٌ من مشاريع القوانين الأخرى التي أعدَّتها الهيأة ونادت مراراً بضرورة إقرارها، لكن دون جدوى.
وتابع الدكتور الياسريُّ موضحاً أنَّ دور الهيأة لا يقتصر على الجانب التحقيقيِّ الزجريِّ، بل يتعدَّى ذلك إلى الجانب التوعويِّ التثقيفيِّ "وهذا ما تضطلع به العديد من دوائر الهيأة، وفي مُقدِّمتها الأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد، وهي الصرح العلميُّ الذي أُنِيطَت به مهمَّة تدريب وتطوير قدرات مُوظَّفي الدولة، وتحصينهم من الوقوع في منزلقات الفساد، عبر ورش العمل والدورات والندوات التي تُنظِّمُها بمشاركة مُتدرِّبين ومشاركين من مُؤسَّسات الدولة كافَّة، داعياً إلى ضرورة مساندة مُؤسَّسات الدولة كافَّة لجهود هيأة النزاهة في ملفِّ استرداد الأموال والمُتَّـهمين المطلوبين للقضاء العراقيِّ، لافتاً النظر إلى الصعوبات الجمَّة التي تواجهُها الهيأة المُتمثِّلة بعدم تعاون البلدان التي تحتضن المُدانين المطلوبين للقضاء العراقيِّ والأموال المُهرَّبة من خلال توفير الملاذات الآمنة والجنات الضريبيَّة؛ ممَّا يتطلَّب جهوداً استثنائيَّة من قبل مُؤسَّسات الدولة كافَّة، ولا سيما على الصعيد الدوليِّ، مختتماً حديثه بالقول إنَّ ما تخرج به هذه الندوات من رؤى وتوصياتٍ يتمُّ تبنِّيها من قبل الهيأة، وتُعرَضُ بصياغاتها النهائيَّة على الجهات المعنيَّة.
وتخلَّل وقائع الندوة طرح ثلاث أوراقٍ بحثيَّةٍ في الجلسة العلميَّة التي ترأسها (أ.د نبيل كاظم عبد الصاحب) رئيس جامعة النهرين الذي أشاد بدور هيأة النزاهة التوعويِّ الرامي إلى نشر ثقافة النزاهة بين مختلف الأوساط المجتمعيَّة، ومشاركة النخب وذوي الاختصاص بالرؤى والأفكار؛ لتحقيق المصلحة العامَّة.
وتناولت الورقة البحثيَّة الأولى الموسومة (إشكاليَّات قانون العفو العامِّ وأثره على جرائم الفساد الماليِّ) المُقدَّمة من (أ.د أمل فاضل عبد)، الإشكاليَّات التي صاحبت شمول جرائم الفساد بقانون العفو العامِّ وانعكاسات ذلك على عمل الأجهزة الرقابيَّة ولا سيما هيأة النزاهة، عادَّةً ذلك الإجراء بــ"النكسة" لإجراءات مكافحة الفساد الوطنيَّة، وضياعاً لجهودٍ مضنيةٍ مبذولةٍ من قبل مُحقِّقي ومُدقِّقي تلك الأجهزة، مُؤكِّدةً أن شمول جرائم الفساد بقانون العفو العامِّ جعل الفاسدين يتجرَّؤون على حرمة المال العامِّ؛ لـ"علمهم المسبق أنَّهم سوف يُكافؤون بالعفو العامِّ عن جرائمهم!!".
فيما سلَّطت الورقة البحثيَّة الثانية الموسومة (جريمة تضارب المصالح) المُقدَّمة من (أ.م.د هدى هاتف مظهر) و(م.د ميسون خلف حمد) الضوء على إشكالية تضارب المصالح الشخصيَّة للمُوظَّفين الحكوميِّين وتعارضها مع المصلحة العامَّة، شارحةً جريمة استغلال المنصب الوظيفيِّ بعدِّها جريمةً من الجرائم الحديثة التي تتطلَّب اقتراح نصٍّ قانونيٍّ لمعالجتها، ولا سيما أنَّها وردت في الاتِّـفاقيَّة الأمميَّة لمكافحة الفساد، وكذلك في مقترحات مُسوَّدات القوانين المُقدَّمة من قبل هيأة النزاهة.
وتناولت الورقة الثالثة الموسومة (رؤية هيأة النزاهة في جرائم الفساد وعقوباتها) المُقدَّمة من قبل الباحث (عمار مزهر القرغولي) معاون المدير العامِّ للأكاديميَّة العراقيَّة لمكافحة الفساد، تناولت فقرات رؤية هيأة النزاهة في مكافحة الفساد المُعلن عنها في أواخر آب 2016 التي حظيت بموافقة رئاسة الوزراء في تشرين الأول من العام ذاته، فضلاً عن شرح مُسوَّدات القوانين والتعديلات المقترحة من قبل الهيأة والمراحل التي وصلت إليها بعد تقديمها إلى الجهات ذات العلاقة؛ بغية إقرارها.
وأفضت النقاشات التي دارت بين المشاركين في الندوة والباحثين إلى ضرورة دعم جهود هيأة النزاهة والمطالبة بتوسيع صلاحيَّاتها، وإقرار مُسوَّدات القوانين والتعديلات التي سبق أن اقترحتها؛ بغية تشديد العقوبات المُتصدِّية لجرائم الفساد، واستجابةً لمتطلبات اتفاقية الأمم المُتَّحدة لمكافحة الفساد، ودعوة وسائل الإعلام الوطنيَّة إلى تعضيد جهود الهيأة ولا سيما ما يتعلَّـق بإبراز جهودها في ملفِّ استرداد الأموال والمُدانين، ومطالبة البلدان التي تُوفِّـرُ ملاذاتٍ آمنةً وجناتٍ ضريبيَّةً بالتعاون مع الأجهزة الرقابيَّـة الوطنيَّة ولا سيما دائرة الاسترداد في هيأة النزاهة.