نظمت دائرة البحوث والدراسات في هيأة النزاهة ورشة عمل تشاورية بعنوان (المؤشر الوطني للنزاهة) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وإشراك عددٍ من المفتشين العموميِّين على قاعة بغداد في فندق الرشيد.
ورشة العمل تناولت شرحاً تفصيلياً عن المؤشر الوطني للنزاهة وعن دور مكتب الأمم المتحدة في نقل التجارب العالمية التي تتبنى استراتيجيات وطنية وسياسات عامة لترسيخ مفهوم منع مظاهر الفساد قبل استشرائه، وضرورة اعتماد أدواتٍ فاعلةٍ وإجراءاتٍ مُحدَّدةٍ للوقاية منه، إضافة إلى تشخيص مخاطره في مُؤسَّسات القطاع العام.
وقدَّمت الورشة إحدى مبادرات مكافحة الفساد التي تمَّ اعتمادها كمُؤشِّرٍ وطنيٍّ للنزاهة متمثلة بتجربة جمهورية كوريا الجنوبية عام 2002 والتي حققت نجاحاً واضحاً في مكافحة الفساد وأحدثت نقلةً نوعيةً في أداء القطاع العام من خلال التحسُّن المستمر في إجراءاتها؛ لإثبات كفاءتها التنافسية، فبعد الاطلاع على نتائج هذه التجربة أفضى ذلك إلى مشاركة الرؤى مع الجهات الرقابيَّة في العراق متمثلة بهيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية؛ للتعرف عليها والاستفادة منها في تحديد مكامن الفساد في المؤسَّسات الحكومية، واعتماد مؤشِّرٍ وطنيٍّ للنزاهة من خلال تشخيص ظواهر الفساد في كل وزارةٍ ووضع جدولٍ زمنيٍّ للقضاء عليه.
ونوَّهت الورشة بموافقة رئيس مجلس الوزراء على محضر اجتماع المجلس المشترك لمكافحة الفساد الذي اقترح تأليف لجنةٍ برئاسة رئيس هيأة النزاهة وعضوية المديرين في الهيأة وبالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي؛ للاستفادة من التجربة الكورية لوضع مقياسٍ أو مُؤشِّرٍ وطنيٍّ للنزاهة بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائيِّ كجهةٍ داعمةٍ للمشروع.
وأوضحت الورشة أنَّ الهدف من وجود هذا (المؤشر) هو إيجاد مرجعيةٍ وطنيةٍ تعتمد آلية التقييم الموضوعي لجهود مُؤسَّسات القطاع العام في تعزيز النزاهة وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، إضافة إلى خلق بيئةٍ تحفيزيةٍ تنافسيةٍ بين مختلف مُؤسَّسات القطاع العام؛ لتحسين ترتيبها ضمن مُؤشِّرات النزاهة، إذ إنَّ المُؤشِّر سيساعد العراق على تنفيذ التزاماته بالاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد من خلال محاكاة التجارب الدوليَّة.
وشهدت الورشة جلساتٍ نقاشيَّـةً لتدارس أسباب انتشار ظواهر الفساد في القطاع العام وتقديم المبادرات والحلول لمعالجتها.
وفي اختتام الورشة، اقترح المشاركون عدَّة مقترحاتٍ، منها: تحديد القطاعات الخدميَّة ذات الأولويَّـة؛ لتشخيص ظواهر الفساد في الوزارات بالمشاركة مع المُفتِّش العامِّ، وتقديم الحلول العمليَّة لمعالجتها.